البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وبيان ذلك أن الالتفات إلى السبب هو اعتماد القلب عليه ورجاؤه والاستناد اليه وليس في المخلوقات ما يستحق هذا لأنه ليس بمستقل ولا بد له من شركاء وأضداد مع هذا كله فإن لم يسخره مسبب الأسباب لم يسخر وقولهم إن اقتضت المشيئة المطلوب فلا حاجة إلى الدعاء قلنا بل قد تكون اليه حاجة من تحصيل مصلحة اخرى عاجلة وآجلة ودفع مضرة أخرى عاجلة وآجلة وكذلك قولهم وإن لم تقتضه فلا فائدة فيه قلنا بل فيه فوائد عظيمة من جلب منافع ودفع مضار كما نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل ما يعجل للعبد من معرفته بربه وإقراره به وبأنه سميع قريب قدير عليم رحيم وإقراره بفقره اليه واضطراره اليه وما يتبع ذلك من العلوم العلية والاحوال الزكية التي هي من أعظم المطالب فإن قيل إذا كان إعطاء الله معللا بفعل العبد كما يعقل من إعطاء المسؤول للسائل كان السائل قد اثر في المسؤول حتى أعطاه قلنا الرب سبحانه هو الذي حرك العبد إلى دعائه فهذا الخير منه وتمامه عليه كما قال عمر رضي الله عنه إني لا أحمل هم الإجابة وإنما أحمل هم الدعاء ولكن إذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه وعلى هذا قوله تعالى يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون فأخبر سبحانه أنه يبتدىء بتدبير الأمر ثم يصعد إليه الأمر الذي دبره فالله سبحانه هو الذي يقذف في قلب العبد حركة الدعاء ويجعلها سببا للخير الذي يعطيه إياه كما في العمل والثواب فهو الذي وفق العبد للتوبة ثم قبلها وهو الذي وفقه للعمل ثم أثابه وهو الذي وفقه للدعاء ثم أجابه فما أثر فيه شيء من المخلوقات بل هو جعل ما يفعله سببا لما يفعله قال مطرف بن عبد الله

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٥٢١

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٥٢١)