البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

يدل على نقيض هذا القول في مواضع نزه الله نفسه فيها عن فعل ما لا يصلح له ولا ينبغي له فعلم أنه منزه مقدس عن فعل السوء والفعل المعيب المذموم كما أنه منزه مقدس عن وصف السوء والوصف المعيب المذموم وذلك كقوله تعالى أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فإنه نزه نفسه عن خلق الخلق عبثا وأنكر على من حسب ذلك وهذا فعل وقوله تعالى أفنجعل المسلمين كالمجرمين وقوله تعالى أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار إنكار منه على من جوز أن يسوي الله بين هذا وهذا وكذا قوله أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون إنكار على من حسب أنه يفعل هذا وإخبار أن هذا حكم سيء قبيح وهو مما ينزه الرب عنه وروى أبو داود والحاكم في المستدرك من حيث ابن عباس وعبادة بن الصامت وزيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم لو أن الله عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم وهذا الحديث مما يحتج به الجبرية وأما القدرية فلا يتأتى على اصولهم الفاسدة ولهذا قابلوه إما بالتكذيب أو بالتأويل وأسعد الناس به أهل السنة الذين قابلوه بالتصديق وعلموا من عظمة الله وجلاله قدر نعم الله على خلقه وعدم قيام الخلق بحقوق نعمه عليهم إما عجزا وإما جهلا وإما تفريطا واضاعة واما تقصيرا في المقدور من الشكر ولو من بعض الوجوه فإن حقه على أهل

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٥٠٩

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٥٠٩)