البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وقوله تعالى اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب يدل على نقيض هذا القول ومنه قوله الذي رواه عنه رسوله يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا فهذا دل على شيئين أحدهما أنه حرم على نفسه الظلم والممتنع لا يوصف بذلك الثاني أنه أخبر أنه حرمه على نفسه كما أخبر أنه كتب على نفسه الرحمة وهذا يبطل احتجاجهم بأن الظلم لا يكون إلا من مأمور منهي والله ليس كذلك فيقال لهم هو سبحانه كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم وإنما كتب على نفسه وحرم على نفسه ما هو قادر عليه لا ما هو ممتنع عليه وأيضا فإن قوله فلا يخاف ظلما ولا هضما قد فسره السلف بأن الظلم أن توضع عليه سيئات غيره والهضم أن ينقص من حسناته كما قال تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وأيضا فإن الإنسان لا يخاف الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة حتى يأمن من ذلك وأنما يأمن مما يمكن فلما آمنه من الظلم بقوله فلا يخاف علم أنه ممكن مقدور عليه وكذا قوله لا تختصموا لدي إلى قوله وما أنا بظلام للعبيد لم يعن بها نفي ما لا يقدر عليه ولا يمكن منه وإنما نفى ما هو مقدور عليه ممكن وهو أن يجزوا بغير أعمالهم فعلى قول هؤلاء ليس الله منزها عن شيء من الأفعال أصلا ولا مقدسا عن أن يفعله بل كل ممكن فإنه لا ينزه عن فعله بل فعله حسن ولا حقيقة للفعل السوء بل ذلك ممتنع والممتنع لا حقيقة له والقرآن

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٥٠٨

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٥٠٨)