البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

لذاته لأن ذلك لا يتصور وجوده فلا يعقل الأمر به بخلاف هذا ومنهم من يقول ما لا يطاق للعجز عنه لا يجوز تكليفه بخلاف ما لا يطاق للاشتغال بضده فإنه يجوز تكليفه وهؤلاء موافقون للسلف والأئمة في المعنى لكن كونهم جعلوا ما بتركه العبد لا يطاق لكونه تاركا له مشتغلا بضده بدعة في الشرع واللغة فإن مضمونة أن فعل ما لا يفعله العبد لا يطيقه وهم التزموا هذا لقولهم إن الطاقة التي هي الاستطاعة وهي القدرة لا تكون إلا مع الفعل فقالوا كل من لم يفعل فعلا فإنه لا يطيقه وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع السلف وخلاف ما عليه عامة العقلاء كما تقدمت الإشارة اليه عند ذكر الاستطاعة وأما ما لا يكون إلا مقارنا للفعل فذلك ليس شرطا في التكليف مع أنه في الحقيقة إنما هناك إرادة الفعل وقد يحتجون بقوله تعالى ما كانوا يستطيعون السمع إنك لن تستطيع معي صبرا وليس في ذلك ارادة ما سموه استطاعة وهو ما لا يكون إلا مع الفعل فإن الله ذم هؤلاء على كونهم لا يستطيعون السمع ولو أراد بذلك المقارن لكان جميع الخلق لا يستطيعون السمع قبل السمع فلم يكن لتخيص هؤلاء بذلك معنى ولكن هؤلاء لبغضهم الحق وثقله عليهم إما حسدا لصاحبه وإما اتباعا للهوى لا يستطيعون السمع وموسى عليه السلام لا يستطيع الصبر لمخالفة ما يراه لظاهر الشرع وليس عنده منه علم وهذه لغة العرب وسائر الأمم فمن يبغض غيره يقال إنه لا يستطيع الإحسان إليه ومن يحبه يقال إنه لا يستطيع عقوبته لشدة محبته له لا لعجزه عن عقوبته فيقال ذلك للمبالغة كما تقول لأضربنه

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٥٠٤

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٥٠٤)