البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

ومعرفته وعقله هواه وشهوته فيلتحق بالملائكة وصنفا عكسه فيلتحق بالشياطين وصنفا تغلب شهوته البهيمية عقله فيلتحق بالبهائم والمقصود أنه سبحانه أعطى الوجودين العيني والعلمي فكما أنه لا موجود إلا بإيجاده فلا هداية إلا بتعليمه وذلك كله من الأدلة على كمال قدرته وثبوت وحدانيته وتحقيق ربوبيته سبحانه وتعالى وقوله فمن شاء منهم إلى الجنة فضلا منه ومن شاء منهم إلى النار عدلا منه إلخ مما يجب ان يعلم أن الله تعالى لا يمنع الثواب إلا إذا منع سببه وهو العمل الصالح فإنه ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما وكذلك لا يعاقب أحدا إلا بعد حصول سبب العقاب فإن الله تعالى يقول وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وهو سبحانه المعطي المانع لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع لكن إذا من على الإنسان بالإيمان والعمل الصالح فلا يمنعه موجب ذلك أصلا بل يعطيه من الثواب والقرب مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وحيث منعه ذلك فلإ نتفاء سببه وهو العمل الصالح ولا ريب أنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء لكن ذلك كله حكمة منه وعدل فمنعه للأسباب التي هي الأعمال الصالحة من حكمته وعدله وأما المسببات بعد وجود أسبابها فلا يمنعها بحال إذا لم تكن اسبابا غير صالحة إما لفساد في العمل وإما لسبب يعارض موجبه ومقتضاه فيكون ذلك لعدم المقتضى أو لوجود المانع وإذا كان منعه وعقوبته من عدم الإيمان والعمل الصالح وهو لم يعط ذلك ابتلاء وابتداء إلا حكمة منه وعدلا فله

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٨٧

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٨٧)