البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها إن عذابها كان غراما أي مقيما لازما وقد دلت السنة المستفيضة أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وأحاديث الشفاعة صريحة في خروج عصاة الموحدين من النار وأن هذا حكم مختص بهم فلو خرج الكفار منها لكانوا بمنزلتهم ولم يختص الخروج بأهل الإيمان وبقاء الجنة والنار ليس لذاتها بل بإبقاء الله لهما وقوله وخلق لهما أهلا قال تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس الآية وعن عائشة رضي الله عنها قالت دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءا ولم يدركه فقال أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم رواه مسلم وأبو داود والنسائي وقال تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا والمراد الهداية العامة وأعم منها الهداية المذكورة في قوله تعالى الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فالموجودات نوعان احدهما مسخر بطبعه والثاني متحرك بإرادته فهدى الأول لما سخره له طبيعة وهدى الثاني هداية إرادية تابعة لشعوره وعلمه بما ينفعه ويضره ثم قسم هذا النوع إلى ثلاثة انواع نوع لا يريد إلا الخير ولا يتأتى منه إرادة سواه كالملائكة ونوع لا يريد إلا الشر ولا يتأتى منه إرادة سواه كالشياطين ونوع يتأتى منه إرادة القسمين كالإنسان ثم جعله ثلاثة أصناف صنفا يغلب إيمانه

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٨٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٨٦)