بالنسبة والإضافة إلى ما دونها وقيل لا تعلم أصلا أو أنها اخفيت كليلة القدر وقيل إنها إلى السبعين أقرب وقيل كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة وقيل إنها ما يترتب عليها حد أو توعد عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب وهذا امثل الأقوال واختلفت عبارات السلف في تعريف الصغائر منهم من قال الصغيرة ما دون الحدين حد الدنيا وحد الآخرة ومنهم من قال كل ذنب لم يختم بلعنة أو غضب أو نار ومنهم من قال الصغيرة ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة والمراد بالوعيد الوعيد الخاص بالنار أو اللعنة أو الغضب فإن الوعيد الخاص في الآخرة كالعقوبة الخاصة في الدنيا أعني المقدرة فالتعزير في الدنيا نظير الوعيد بغير النار أو اللعنة أو الغضب وهذا الضابط يسلم من القوادح الواردة على غيره فإنه يدخل فيه كل ما ثبت بالنص أنه كبيرة كالشرك والقتل والزنا والسحر وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ونحو ذلك كالفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وأكل الربا وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشهادة الزور وأمثال ذلك وترجيح هذا القول من وجوه أحدها أنه هو المأثور عن السلف كابن عباس وابن عيينة وابن حنبل رضي الله عنهم وغيرهم الثاني أن الله تعالى قال إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما فلا يستحق هذا الوعد الكريم من أوعد بغضب الله ولعنته وناره وكذلك من استحق ان يقام عليه
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)
بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI
شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤١٨
الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤١٨)