البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وقوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما فنفي الإيمان حتى توجد هذه الغاية دل على أن هذه الغاية فرض على الناس فمن تركها كان من اهل الوعيد ولم يكن قد أتى بالإيمان الواجب الذي وعد أهله بدخول الجنة بلا عذاب ولا يقال إن بين تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان في حديث جبرائيل وتفسيره إياه في حديث وفد عبد القيس معارضة لأنه فسر الإيمان في حديث جبرائيل بعد تفسير الإسلام فكان المعنى أنه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر مع الأعمال التي ذكرها في تفسير الإسلام كما أن الإحسان متضمن للإيمان الذي قدم تفسيره قبل ذكره بخلاف حديث وفد عبد القيس لأنه فسره ابتداء لم يتقدم قبله تفسير الإسلام ولكن هذا الجواب لا يتأتى على ما ذكره الشيخ رحمه الله من تفسير الإيمان فحديث وفد عبد القيس مشكل عليه ومما يسأل عنه أنه إذا كان ما أوجبه الله من الأعمال الظاهرة اكثر من الخصال الخمس التي أجاب بها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبرائيل المذكور فلم قال إن الإسلام هذه الخصال الخمس وقد أجاب بعض الناس بأن هذه أظهر شعائر الإسلام واعظمها وبقيامه بها يتم استسلامه وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده والتحقيق أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدين الذي هو استسلام العبد لربه مطلقا الذي يجب لله على عباده محضه على الاعيان فيجب على كل من كان قادرا عليه ليعبد الله مخلصا له الدين وهذه هي الخمس وما سوى ذلك فإنما يجب بأسباب مصالح فلا يعم وجوبها جميع الناس بل إما أن يكون فرضا على الكفاية كالجهاد والأمر بالمعروف

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٤٠٩

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٤٠٩)