البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وبه بعث النبيين ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه فالحاصل أن حالة اقتران الإسلام بالإيمان غير حالة إفراد أحدهما عن الآخر فمثل الاسلام من الايمان كمثل الشهادتين إحداهما من الاخرى فشهادة الرسالة غير شهادة الوحدانية فهما شيئان في الأعيان وإحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم كشيء واحد كذلك الاسلام والايمان لاإيمان لمن لا إسلام له ولا إسلام لمن لا إيمان له إذ لا يخلوا المؤمن من إسلام به يتحقق إيمانه ولا يخلوا المسلم من إيمان به يصح إسلامه ونظائر ذلك في كلام الله ورسوله وفي كلام الناس كثيرة أعني في الإفراد والاقتران منها لفظ الكفر والنفاق فالكفر إذا ذكر مفردا في وعيد الآخرة دخل فيه المنافقون كقوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين ونظائره كثيرة وإذا قرن بينهما كان الكافر من اظهر كفره والمنافق من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه وكذلك لفظ البر والتقوى ولفظ الإثم والعدوان ولفظ التوبة والاستغفار ولفظ الفقير والمسكين وأمثال ذلك ويشهد للفرق بين الإسلام والإيمان قوله تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا إلى آخر السورة وقد اعترض على هذا بأن معنى الآية قولوا أسلمنا أنقدنا بظواهرنا فهم منافقون في الحقيقة وهذا أحد قولي المفسرين في هذه الآية الكريمة وأجيب بالقول الآخر ورجح وهو أنهم ليسوا بمؤمنين كاملي الإيمان لا أنهم منافقون كما نفى الإيمان عن القاتل والزاني والسارق ومن لا امانة له ويؤيد هذا سياق الآية فإن السورة من أولها إلى هنا في النهي عن

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٩٢

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٩٢)