أنه قال الإسلام علانية والإيمان في القلب وفي هذا الحديث دليل على المغايرة بين الإسلام والإيمان ويؤيده قوله في حديث سؤالات جبريل في معنى الاسلام والإيمان وقد قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا جبرائيل اتاكم يعلمكم دينكم فجعل الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان فتبين أن ديننا يجمع الثلاثة لكن هو درجات ثلاثة مسلم ثم مؤمن ثم محسن والمراد بالإيمان ما ذكر مع الإسلام قطعا كما أنه أريد بالإحسان ما ذكر مع الإيمان والإسلام لا أن الإحسان يكون مجردا عن الإيمان هذا محال وهذا ما قال تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله والمقتصد والسابق كلاهما يدخل الجنة بلا عقوبة بخلاف الظالم لنفسه فإنه معرض للوعيد وهكذا من أتى بالإسلام الظاهر مع التصديق بالقلب لكن لم يقم بما يجب عليه من الإيمان الباطن فإنه معرض للوعيد فأما الإحسان فهو أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله والإيمان أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله من الإسلام فالإحسان يدخل فيه الإيمان والإيمان يدخل فيه الإسلام والمحسنون اخص من المؤمنين والمؤمنون أخص من المسلمين وهذا كالرسالة والنبوة فالنبوة داخلة في الرسالة والرسالة أعم من جهة نفسها وأخص من جهة اهلها فكل رسول نبي ولا ينعكس وقد صار الناس في مسمى الاسلام على ثلاثة أقوال فطائفة
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)
بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI
شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٩٠
الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٩٠)