البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

القرية وحملته وهو في تلك الحال أن جعل ينوء بصدره وهو يعالج سكرات الموت وتأمل ما قام بقلب البغي من الإيمان حيث نزعت موقها وسقت الكلب من الركية فغفر لها وهكذا العقل أيضا فإنه يقبل التفاضل واهله في أصله سواء متسوون في أنهم عقلاء غير مجانين وبعضهم أعقل من بعض وكذلك الإيجاب والتحريم فيكون إيجاب دون إيجاب وتحريم دون تحريم هذا هو الصحيح وإن كان بعضهم قد طرد ذلك في العقل والوجوب وأما زيادة الإيمان من جهة الإجمال والتفصيل فمعلوم أنه لا يجب في أول الأمر ما وجب بعد نزول القرآن كله ولا يجب على كل أحد من الإيمان المفصل مما أخبر به الرسول ما يجب على من بلغه خبره كما في حق النجاشي وامثاله وأما الزيادة بالعمل والتصديق المستلزم لعمل القلب والجوارح فهو أكمل من التصديق الذي لا يستلزمه فالعلم الذي يعمل به صاحبه أكمل من العلم الذي لا يعمل به فإذا لم يحصل اللازم دل على ضعف الملزوم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس المخبر كالمعاين وموسى عليه السلام لما أخبر أن قومه عبدوا العجل لم يلق الألواح فلما رآهم قد عبدوه ألقاها وليس ذلك لشك موسى في خبر الله لكن المخبر وإن جزم بصدق المخبر فقد لا يتصور المخبر به نفسه كما يتصوره إذا عاينه كما قال إبراهيم الخليل صلوات الله على نبينا محمد وعليه رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي وايضا فمن وجب عليه الحج والزكاة مثلا يجب عليه الإيمان ان يعلم ما أمر به ويؤمن بأن الله أوجب عليه

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٧٧

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٧٧)