السبب الحادي عشر عفو أرحم الراحمين من غير شفاعة كما قال تعالى ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فإن كان ممن لم يشأ الله أن يغفر له لعظم جرمه فلا بد من دخوله إلى الكير ليخلص طيب إيمانه من خبث معاصيه فلا يبقى في النار من في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان بل من قال لا إله إلا الله كما تقدم من حديث أنس رضي الله عنه وإذا كان الأمر كذلك امتنع القطع لأحد معين من الأمة غير من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ولكن نرجو للمحسنين ونخاف عليهم | قوله والأمن والأياس ينقلان عن ملة الاسلام وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة ش يجب أن يكون العبد خائفا راجيا فإن الخوف المحمود الصادق ما حال بين صاحبه وبين محارم الله فإذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط والرجاء المحمود رجاء رجل عمل بطاعة الله على نور من الله فهو راج لثوابه أو رجل أذنب ذنبا ثم تاب منه إلى الله فهو راج لمغفرته قال الله تعالى إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم أما إذا كان الرجل متماديا في التفريط والخطايا يرجو رحمة الله بلا عمل فهذا هو الغرور والتمني والرجاء الكاذب قال أبو علي الروذباري رحمه الله الخوف والرجاء كجناحي الطائر اذا استوي استوى الطير وتم طيرانه واذا نقص أحدهما وقع فيه النقص واذا ذهبا صار الطائر في حد الموت وقد مدح الله أهل الخوف والرجاء بقوله أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه
العقيدة
شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)
بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI
شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣٧١
الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣٧١)