البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله محيط بكل شيء وفوقه وفي بعض النسخ محيط بكل شيء فوقه بحذف الواو من قوله فوقه والنسخة الأولى هي الصحيحة ومعناها أنه تعالى محيط بكل شيء وفوق كل شيء ومعنى الثانية أنه محيط بكل شيء فوق العرش وهذه والله اعلم إما أن يكون أسقطها بعض النساخ سهوا ثم استنسخ بعض الناس من تلك النسخة أو أن بعض المحرفين الضالين أسقطها قصدا للفساد وإنكارا لصفة الفوقية وإلا فقد قام الدليل على أن العرش فوق المخلوقات وليس فوقه شيء من المخلوقات فلا يبقى لقوله محيط بمعنى محيط بكل شيء فوق العرش والحالة هذه معنى إذ ليس فوق العرش من المخلوقات ما يحيط به فتعين ثبوت الواو ويكون المعنى أنه سبحانه محيط بكل شيء وفوق كل شيء أما كونه محيطا بكل شيء فقال تعالى والله من ورائهم محيط ألا إنه بكل شيء محيط ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا وليس المراد من إحاطته بخلقه أنه كالفلك وأن المخلوقات داخل ذاته المقدسة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وإنما المراد إحاطة عظمته وسعة علمه وقدرته وانها بالنسبة إلى عظمته كخردلة كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم ومن المعلوم ولله المثل الأعلى أن الواحد منا إذا كان عنده خردلة إن شاء قبضها وأحاط قبضته بها وان شاء جعلها تحته وهو في الحالين مباين لها عال عليها فوقها من جميع الوجوه فكيف بالعظيم الذي لا يحيط بعظمته وصف واصف فلو شاء لقبض السموات والأرض

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٣١٤

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٣١٤)