البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

بمضمونها وذكرتهم بها رسله بقولهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض العاشر أنه جعل هذا آية وهي الدلالة الواضحة البينة المستلزمة لمدلولها وهذا شأن آيات الرب تعالى فقال تعالى وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون وانما ذلك بالفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله فما من مولود إلا يولد على الفطرة لا يولد مولود على غير هذه الفطرة هذا أمر مفروغ منه لا تبديل ولا تغيير وقد تقدمت الإشارة إلى هذا والله أعلم وقد تفطن لهذا ابن عطية وغيره ولكن هابوا مخالفة ظاهر تلك الأحاديث التي فيها التصريح بأن الله أخرجهم وأشهدهم على أنفسهم ثم أعادهم وكذلك حكى القولين الشيخ أبو منصور الماتريدي في شرح التأويلات ورجح القول الثاني وتكلم عليه ومال إليه ولا شك أن الإقرار بالربوبية أمر فطري والشرك حادث طاريء والأبناء تقلدوه عن الآباء فإذا احتجوا يوم القيامة بأن الآباء أشركوا ونحن جرينا على عادتهم كما يجري الناس على عادة آبائهم في المطاعم والملابس والمساكن يقال لهم أنتم كنتم معترفين بالصانع مقرين بأن الله ربكم لا شريك له وقد شهدتم بذلك على أنفسكم فإن شهادة المرء على نفسه هي إقراره بالشيء ليس إلا قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم وليس المراد أن يقول أشهد على نفسي بكذا بل من أقر بشيء فقد شهد على نفسه به فلم عدلتم عن هذه المعرفة والإقرار الذي شهدتم به على أنفسكم إلى الشرك بل عدلتم عن المعلوم المتيقن

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٧٢

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٧٢)