البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

ولكن لا يقال لهذه الصفات إنها أعضاء أو جوارح أو أدوات أو أركان لأن الركن جزء الماهية والله تعالى هو الأحد الصمد لا يتجزأ سبحانه وتعالى والأعضاء فيها معنى التفريق والتعضيه تعالى الله عن ذلك ومن هذا المعنى قوله تعالى الذين جعلوا القرآن عضين والجوارح فيها معنى الاكتساب والانتفاع وكذلك الأدوات هي الآلات التي ينتفع بها في جلب المنفعة ودفع المضرة وكل هذه المعاني منتفية عن الله تعالى ولهذا لم يرد ذكرها في صفات الله تعالى فالألفاظ الشرعية صحيحة المعاني سالمة من الاحتمالات الفاسدة فكذلك يجب أن لا يعدل عن الألفاظ الشرعية نفيا ولا إثباتا لئلا يثبت معنى فاسد أو ينفي معنى صحيح وكل هذه الالفاظ المجملة عرضة للمحق والمبطل وأما لفظ الجهة فقد يراد به ما هو موجود وقد يراد به ما هو معدوم ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله تعالى كان مخلوقا والله تعالى لا يحصره شيء ولا يحيط به شيء من المخلوقات تعالى الله عن ذلك وإن أريد بالجهة امر عدمي وهو ما فوق العالم فليس هناك إلا الله وحده فإذا قيل إنه في جهة بهذا الاعتبار فهو صحيح ومعناه أنه فوق العالم حيث انتهت المخلوقات فهو فوق الجميع عال عليه ونقاه لفظ الجهة الذين يريدون بذلك نفي العلو يذكرون من أدلتهم أن الجهات كلها مخلوقة وانه كان قبل الجهات وأن من قال إنه في جهة يلزمه القول بقدم شيء من العالم وأنه كان مستغنيا عن الجهة ثم صار فيها وهذه الألفاظ ونحوها إنما تدل على أنه ليس في شيء من المخلوقات وسواء سمي جهة أو لم يسم وهذا حق ولكن الجهة

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٤٢

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٤٢)