البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وهو الكتاب الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير أن حقيقة قولهم إن ظاهر القرآن والحديث هو الضلال وانه ليس فيه بيان ما يصلح من الاعتقا ولا فيه بيان التوحيد والتنزيه هذا حقيقة قول المتأولين والحق أن ما دل عليه القرآن فهو حق وما كان باطلا لم يدل عليه والمنازعون يدعون دلالته على الباطل الذي يتعين صرفه فيقال لهم هذا الباب الذي فتحتموه وإن كنتم تزعمون أنكم تنتصرون به على إخوانكم المؤمنين في مواضع قليلة خفية فقد فتحتم عليكم بابا لأنواع المشركين والمبتدعين لا تقدرون على سده فإنكم إذا سوغتم صرف القرآن عن دلالته المفهومة بغير دليل شرعي فما الضابط فيما يسوغ تأويله وما لا يسوغ فان قلتم ما دل القاطع العقلي على استحالته تأولناه وإلا أقررناه قيل لكم وبأي عقل نزن القاطع العقلي فإن القرمطي الباطني يزعم قيام القواطع على بطلان ظواهر الشرع ويزعم الفيلسوف قيام القواطع على بطلان حشر الأجساد ويزعم المعتزلي قيام القواطع على امتناع رؤية الله تعالى وعلى امتناع قيام علم أو كلام أو رحمة به تعالى وباب التأويلات التي يدعي أصحابها وجوبها بالمعقولات أعظم من أن تنحصر في هذا المقام ويلزم حينئذ محذوران عظيمان أحدهما أن لا نقر بشيء من معاني الكتاب والسنة حتى نبحث قبل ذلك بحوثا طويلة عريضة في إمكان ذلك بالعقل وكل طائفة من المختلفين في الكتاب يدعون أن العقل يدل على ما ذهبوا إليه فيؤول الأمر إلى الحيرة المحذورة الثاني ان القلوب تتخلى عن الجزم بشيء تعتقده مما أخبر به الرسول اذ لا يوثق بأن الظاهر هو المراد والتأويلات مضطربة فيلزم عزل الكتاب والسنة عن الدلالة والإرشاد إلى ما أنبأ الله به العباد وخاصة النبي هي الانباء والقرآن

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٣٦

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٣٦)