البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

رسوله عن مواضعه فالتأويل الصحيح هو الذي يوافق ما جاءت به السنة والفاسد المخالف له فكل تأويل لم يدل عليه دليل من السياق ولا معه قرينة تقتضيه فإن هذا لا يقصده المبين العادي بكلامه إذ لو قصده لحف بالكلام قرائن تدل على المعنى المخالف لظاهره حتى لا يوقع السامع في اللبس والخطأ فان الله أنزل كلامه بيان وهدى فإذا أراد به خلاف ظاهره ولم يحف به قرائن تدل على المعنى الذي يتبادر غيره إلى فهم كل أحد لم يكن بيانا ولا هدى فالتأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء وفي هذا الموضع يغلط كثير من الناس فإن المقصود فهم مراد المتكلم بكلامه فاذا قيل معنى اللفظ كذا وكذا كان إخبارا بالذي عنى المتكلم فإن لم يكن الخبر مطابقا كان كذبا على المتكلم ويعرف مراد المتكلم بطرق متعددة منها أن يصرح بارادة ذلك المعنى ومنها أن يستعمل اللفظ الذي له معنى ظاهر بالوضع ولا يبين بقرينة تصحب الكلام أنه لم يرد ذلك المعنى فكيف إذا حف بكلامه ما يدل على أنه إنما أراد حقيقته وما وضع له كقوله وكلم الله موسى تكليما إنكم ترون ربكم عيانا كما ترون الشمس في الظهيرة ليس دونها سحاب فهذا مما يقطع به السامع له بمراد المتكلم فإذا أخبر عن مراده بما دل عليه حقيقة لفظه الذي وضع له مع القرائن المؤكة كان صادقا في إخباره وأما إذا تأول الكلام بما لا يدل عليه ولا اقترن به ما يدل عليه فإخباره بأن هذا مراده كذب عليه وهو تأويل بالرأي وتوهم بالهوى وحقيقة الامر أن قول القائل نحمله على كذا أو نتأوله بكذا إنما هو من باب دفع دلالة اللفظ عما وضع له فان منازعه لما احتج

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢١٥

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢١٥)