البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

وليس تشبيه رؤية الله تعالى برؤية الشمس والقمر تشبيها لله بل هو تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي ولكن فيه دليل على علو الله على خلقه وإلا فهل تعقل رؤية بلا مقابلة ومن قال يرى لا في جهة فليراجع عقله فاما أن يكون مكابرا لعقله وفي عقله شيء وإلا فاذا قال يرى لا أمام الرائي ولا خلفه ولا عن يمينه ولا عن يساره ولا فوقه ولا تحته رد عليه كل من سمعه بفطرته السليمة ولهذا ألزم المعتزلة من نفي العلو بالذات بنفي الرؤية وقالوا كيف تعقل رؤية بلا مقابلة بغير جهة وإنما لم نره في الدنيا لعجز أبصارنا لا لامتناع الرؤية فهذه الشمس اذا حدق الرائي البصر في شعاعها ضعف عن رؤيتها لا لامتناع في ذات المرئي بل لعجز الرائي فإذا كان في الدار الآخرة أكمل الله فتوى الآدميين حتى أطاقوا رؤيته ولهذا لما تجلى الله للجبل وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين بأنه لا يراك حي الا مات ولا يابس الا تدهده ولهذا كان البشر يعجزون عن رؤية الملك في صورته الا من أيده الله كما أيد نبينا قال تعالى وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر قال غير واحد من السلف لا يطيقون أن يروا الملك في صورته فلو أنزلنا عليهم ملكا لجعلناه في صورة بشر وحينئذ يشتبه عليهم هل هو بشر أو ملك ومن تمام نعمة الله علينا أن بعث فينا رسولا منا وما ألزمهم المعتزلة هذا الإلزام الا لما وافقوهم على أنه لا داخل العالم ولا خارجه لكن قول من أثبت موجودا يرى لا في وجهة أقرب إلى العقل من قول من اثبت موجودا قائما بنفسه لا يرى ولا في جهة ويقال لمن قال الرؤية لانتفاء لازمها وهو الجهة اتريد

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢١١

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢١١)