البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي (ت ٧٩٢هـ)

بيروت · المكتب الإسلامي · ١٣٩١هـ · نص مشروع OpenITI

القول والكلام وما تصرف منهما من فعل ماض ومضارع وأمر واسم فاعل إنما يعرف في القرآن والسنة وسائر كلام العرب إذا كان لفظا ومعنى ولم يكن في مسمى الكلام نزاع بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وإنما حصل النزال بين المتأخرين من علماء اهل البدع ثم انتشر ولا ريب أن مسمى الكلام والقول ونحوهما ليس هو مما يحتاج فيه إلى قول شاعر فإن هذا مما تكلم به الأولون والآخرون من أهل اللغة وعرفوا معناه كما عرفوا مسمى الرأس واليد والرجل ونحو ذلك ولا شك أن من قال إن كلام الله معنى واحد قائم بنفسه تعالى وأن المتلو المحفوظ المكتوب المسموع من القارىء حكاية كلام الله وهو مخلوق فقد قال بخلق القرآن وهو لا يشعر فإن الله يقول قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله أفتراه سبحانه وتعالى يشير إلى ما في نفسه أو إلى المتلو المسموع ولا شك ان الإشارة إنما هي إلى هذا المتلو المسموع اذ ما في ذات الله غير مشار إليه ولا منزل ولا متلو ولا مسموع وقوله لا يأتون بمثله افتراه سبحانه يقول لا يأتون بمثل ما في نفسي مما لم يسمعوه ولم يعرفوه وما في نفس الله عز وجل لا حيلة إلى الوصول إليه ولا إلى الوقوف عليه فإن قالوا انما أشار إلى حكاية ما في نفسه وعبارته وهو المتلو المكتوب المسموع فأما أن يشير إلى ذاته فلا فهذا صريح القول بأن القرآن مخلوق بل هم في ذلك أكفر من المعتزلة فإن حكاية الشيء بمثله وشبهه وهذا تصريح بأن صفات الله محكية ولو كانت هذه التلاوة حكاية لكان الناس قد اتوا بمثل كلام الله فأين عجزهم

شرح العقيدة الطحاوية · الجزء ١ · ص ٢٠٠

الإحالة: (ابن أبي العز، ت ٧٩٢هـ: ١/٢٠٠)