ثم هل يسوغ مثل هذا أن يجعل شخص معصوم الدم فداء شخص معصوم الدم بل إن كان هذا جائزا كان الأمر بالعكس أولى فإن الرجل لو لم يكن عنده إلا ما ينفق على ابنه أو ابن بنته لوجب تقديم النفقة على الابن باتفاق المسلمين ولو لم يمكنه دفع الموت أو الضرر إلا عن ابنه أو ابن بنته لكان دفعه عن ابنه هو المشروع لا سيما وهم يجعلون العمدة في الكرامة هو القرابة من النبي صلى الله عليه وسلم ويجعلون من أكبر فصائل على قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم وذلك الحسن والحسين ومعلوم أن الابن أقرب من الجميع فكيف يكون الإبعد مقدما على الأقرب ولا مزيه إلا القرابة وقد قال أنس بن مالك لو قضى أن يكون بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي لعاش إبراهيم وغير أنس نازعه في هذا الكلام وقال لا يجب إذا شاء الله نبيا أن يكون ابنه نبيا ثم لماذا كان إبراهيم فداء الحسين ولم يكن فداء الحسن والأحاديث الصحيحة تدل على أن الحسن كان أفضلهما وهو كذلك باتفاق أهل السنة والشيعة وقد ثبت في الصحيح أنه كان يقول عن الحسن اللهم
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٤ · ص ٤٧
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٤/٤٧)