وبالجملة فما ذكر من الحجة مبنى على أن السكون أمر وجودي وعلى أن الله يصير فاعلا بعد أن لم يكن كذلك فتكون الحوادث غير دائمة ومن المعلوم أن فساد هذين القولين ليس ظاهرا لا سيما وعند التحقيق يظهر صحتهما أو صحة أحدهما وأيهما صح أمكن معه القول بأن الله يتكلم بكلام يقوم به بمشيئته وقدرته قال الأشعرية وإذا كان هذا هو الحق فنحن إذا قلنا إن كلامه يقوم به فليس متعلقا بمشيئته وقدرته قلنا ببعض الحق وتناقضنا فكان هذا خيرا ممن يقول إنه ليس لله كلام إلا ما يخلقه في غيره لما في هذا القول من مخالفة الشرع والعقل الوجه الرابع أن يقال الخطاب لمعدوم لم يوجد بعد بشرط وجوده أقرب إلى العقل من متكلم لا يقوم به كلامه ومن كون الرب مسلوب صفات الكمال لا يتكلم ومن أن يخلق كلاما في غيره فيكون ذلك ليس كلاما لمن خلقه فيه بل لخالقه وهو إذا خلق في غيره حركة كانت الحركة حركة للمحل المخلوقة فيه لا للخالق لها وكذلك سائر
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٦٦
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٦٦)