على أن كلام الله لا ينقضي ولا ينفد بل لا نهاية له ومن قال إنه يتكلم بمشيئته وقدرته بكلام يقوم بذاته يقولون إنه لا نهاية له في المستقبل وأما في الماضي فلهم قولان منهم من يقول لها بداية في الماضي وأئمتهم يقولون لا بداية لها في الماضي كما لا نهاية لها في المستقبل وهذا يستلزم وجود ما لا نهاية له أزلا وأبدا من الكلمات والكلام صفة كمال والمتكلم بمشيئته وقدرته أكمل ممن لا يتكلم بمشيئته وقدرته بل لا يعقل متكلم إلا كذلك ولا يكون الكلام صفة كمال إلا إذا قام بالمتكلم وأما الأمور المنفصلة عن الذات فلا يتصف بها ألبته فضلا عن أن تكون صفة كمال أو نقص قالوا ولم نعرف عن أحد من السلف لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا غيرهم من أئمة المسلمين من أنكر هذا الأصل ولا قال إنه يمتنع وجود كلمات لا نهاية لها لا في الماضي ولا في المستقبل ولا قالوا ما يستلزم امتناع هذا
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٦٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٦٠)