المعتزلة أظهر فسادا فإن الحجة النافية لهذا وهو أن القابل للشيء لا يخلو منه ومن ضده حجة ضعيفة اعترف بضعفها حذاق الطوائف واعترف منصفوهم أنه لا يقوم لهم دليل عقلي بل ولا سمعي على نفي قيام الحوادث به إلا ما ينفي الصفات مطلقا وذلك في غاية الفساد فكيف يمكن أن يصير إلى القول الآخر قول السلف وأهل الحديث وبالجملة فكون الرب لم يزل متكلما إذا شاء كما هو قول أهل الحديث مبني على مقدمتين على أنه تقوم به الأمور الاختيارية وأن كلامه لا نهاية له قال الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا سورة الكهف 109 وقال ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم سورة لقمان 27 وقد قال غير واحد من العلماء إن مثل هذا الكلام يراد به الدلالة
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٥٩
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٥٩)