الاجتماع إلا من غيرهما والخالقان لا يمكن أن يكون لهما ثالث يعطيهما قدرة فلا بد أن يكونا قادرين عند الانفراد وإذا قيل أحدهما يقدر على ما يوافقه الآخر عليه لم يمكن قادرا إلا بموافقته وإذا قيل يقدر على مالا يخالفه الآخر فيه كان كل منهما مانعا للآخر من مقدوره فلا يكون واحد منهما قادرا وأيضا فإن منع هذا لذاك لا يكون إلا بقدرته ومنع ذاك لهذا لا يكون إلا بقدرته فيلزم أن يكون كل منهما قادرا حال التمانع وهو حال المخالفة فيكونان قادرين عند الاتفاق وعند الاختلاف وأيضا فلا يكون هذا ممنوعا حتى يمنعه الآخر وبالعكس فلا يكون أحدهما ممنوعا إلا بمنع الآخر وأيضا فيكون هذا مانعا لذاك وذاك مانعا لهذا فيكون كل منهما مانعا ممنوعا وهذا جمع بين النقيضين وهذه الوجوه وغيرها مما يبين امتناع ربين كل منهما معاون للآخر أو كل منهما مانع للآخر فلم يبقى إلا أن يكون كل منهما قادرا مستقلا
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣١٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣١٠)