من غير الآخر أعانه بها وجعله بها قادرا لأن كلا منهما كان قبل إعانة الآخر له قدرة وعند اجتماعهما زادت قوة كل منهما بقوة الآخر بمنزلة اليدين اللتين ضمت إحداهما إلى الأخرى فإن كل منهما كان لها قوة وبالاجتماع زادت قوتهما لأن هذا زاد ذلك تقوية وذاك زاد هذا تقوية فصار كل منهما معطيا للآخر وآخذا منه فزادت القوة بالاجتماع وهذا ممتنع في الخالقين فإن قدرة الخالق القديم الواجب بنفسه من لوازم ذاته لا يجوز أن تكون مستفادة من غيره لأن كل منهما إن كان قادرا عند الانفراد أمكنه أن يفعل عند الانفراد ما يقدر عليه ولم يشترط في فعله معاونة الآخر وحينئذ فيمكن أحدهما أن يفعل ما يريده الآخر أو ما يريد خلافه وإن لم يكن قادرا عند الانفراد امتنع أن يحصل عند الاجتماع لهما قوة لما في ذلك من الدور لأن هذا لا يقدر حتى يقدر ذاك ولا يقدر ذاك حتى يقدر هذا وليس هنا ثالث غيرهما يجعلهما قادرين فلا يقدر أحد منهما والمخلوقان اللذان لا قدرة لهما عند الانفراد لا يحصل لهما قدرة عند
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٣٠٩
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٣٠٩)