وسواء إن تلك العلة التامة ذات مجردة عن الصفات كما يقوله نفاة الصفات من المتفلسفة كابن سينا وأمثاله أو قيل إنه ذات موصوفة بالصفات لكنها مستلزمة لمعلولها فإنه باطل أيضا وإن فسر الموجب بالذات بأنه يوجب بمشيئته وقدرته كل واحد واحد من المخلوقات في الوقت الذي أحدثه فيه فهذا دين المسلمين وغيرهم من أهل الملل ومذهب أهل السنة فإذا قالوا إنه بمشيئته وقدرته يوجب أفعال العباد وغيرها من الحوادث فهو موافق لهذا المعنى لا للمعنى الذي قالته الدهرية الوجه السادس أن يقال ما ذكرته أنت من الحجة العقلية وهو استناد أفعالنا الاختيارية إلينا ووقوعها بحسب اختيارنا معارض بما ليس من أفعالنا مثل الألوان فإن الإنسان يحصل اللون الذي يريد حصوله في الثوب بحسب اختياره وهو مستند إلى طبيعته وصنعته ومع هذا فليس اللون مفعولا له
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٧٥
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٧٥)