وإحداث العبد لها بمعنى أنه حدث منه هذا الفعل القائم به بالقدرة والمشيئة التي خلقها الله فيه وكل من الإحداثين مستلزم للآخر وجهة الإضافة مختلفة فما أحدثه الرب فهو مباين له قائم بالمخلوق وفعل العبد الذي أحدثه قائم به فلا يكون العبد فاعلا للفعل بمشيئته وقدرته حتى يجعله الله كذلك فيحدث قدرته ومشيئته والفعل الذي كان بذلك وإذا جعله الله فاعلا وجب وجود ذلك فخلق الرب لفعل العبد يستلزم وجود الفعل وكون العبد فاعلا له بعد أن لم يكن يستلزم كون الرب خالقا له بل جميع الحوادث بأسبابها هي من هذا الباب فإن قيل هذا قول من يقول هي فعل للرب وفعل للعبد قيل من قال هي فعل لهما بمعنى الشركة فقد أخطأ ومن قال إن فعل الرب هو ما انفصل عنه وقال إنها فعل لهما كما قاله أبو إسحاق الإسفراييني فلا بد أن يفسر كلامه بشيء يعقل وأما على قول جمهور أهل السنة الذين يقولون إنها مفعولة للرب
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٤٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٤٠)