والحجة التي ذكرها هذا الإمامي مذكورة عن أبي الحسين البصري وهي صحيحة كما أن الأخرى صحيحة فيجب القول بهما جميعا مع أن جمهور القدرية يقولون العلم بكون العبد محدثا لأفعاله نظري لا ضروري وهؤلاء يخالفون أبا الحسين وأبو الحسين يقول مع ذلك إن الفعل يتوقف على الداعي والقدرة وعندهما يجب الفعل وهو حقيقة قول أهل الإثبات ولهذا يعبر غير واحد منهم بنحو ذلك كأبي المعالي والرازي وغيرهما لكن إذا قيل مع ذلك إن الله خالق أفعال العباد أمكن الجمع بينهما عند من يقول إن الله خلق الأشياء بالأسباب ومن لم يقل ذلك يقول خلق الفعل عند هذه الأمور لا بها وهو قول من لم يجعل للقدرة أثرا في مقدورها كالأشعري وغيره فإن قيل كيف يكون الله محدثا لها والعبد محدثا لها قيل إحداث الله لها بمعنى أن خلقها منفصلة عنه قائمة بالعبد فجعل العبد فاعلا لها بقدرته ومشيئته التي خلقها الله تعالى
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٣٩
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٣٩)