فأثبت مشيئة العبد وجعلها لا تحصل إلا بمشيئة الله تعالى وقال الخليل صلى الله عليه وسلم رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي سورة إبراهيم 37 وقال فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وقال هو وإسماعيل صلى الله عليهما وسلم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك سورة البقرة 128 وقال وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا سورة الأنبياء 73 وقال وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار سورة القصص وأمثال ذلك في الكتاب والسنة فدليلهم اقتضى مشيئة العبد وأنه فاعل بالاختيار وهذا الدليل اقتضى أن هذه المشيئة والاختيار حصلت بمشيئة الرب فكلا الأمرين حق فمن قال إن العبد لا مشيئة له ولا اختيار أو قال إنه لا قدرة له أو أنه لم يفعل ذلك الفعل أو لا أثر لقدرته فيه ولم يحدث تصرفاته فقد أنكر موجب الضرورة الأولى
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٣٧
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٣٧)