ليس مخلوقا له ولا هو كلامه فإذا كان هذا صدقا وهذا صدقا فلا بد أن يعرفوا أن هذا كلامه وليس هذا بكلامه وأما قوله وجاز منه إرسال الكذاب فجوابه من وجوه أحدها أنه لا ريب أن الله يرسل الكذاب كإرسال الشياطين في قوله ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا سورة مريم 83 ويبعثهم كما في قوله تعالى بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد سورة الإسراء 5 لكن هذا لا يكون إلا مقرونا بما يبين كذبهم كما في مسيلمة الكذاب والأسود العنسي ولكن ليس في مجرد إرسال الكذاب ما يمنع التمييز بينه وبين الصادق كما أنه يرسل الظالم وليس في إرساله ما يمنع التمييز بينه وبين العادل ويرسل الجاهل والفاجر والأعمى والأصم وليس في إرسال هؤلاء مايمنع التمييز بينهم وبين غيرهم ولفظ الإرسال يتناول إرسال الرياح وإرسال الشياطين وغير ذلك الثاني أن يقال هم يجوزون أن يخلق من يعلم أنه كاذب وإعطاءه القدرة على الكذب كما خلق مسيلمة الكذاب والعنسي فإن كان
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢٢٦
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢٢٦)