البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

منهاج السنة النبوية

ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)

ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI

الثاني أن يقال إنما تحسن الاستعاذة بإبليس لو كان يمكنه أن يعيذهم من الله سواء كان الله خالقا لأفعال العباد أو لم يكن وهؤلاء القدرية كالمصنف وأمثاله هم مع قولهم إن إبليس يفعل ما لا يقدره الله ويفعل بدون مشيئة الله ويكون في ملك الله ما لا يشاؤه وإن الله لا يقدر على أن يحرك إبليس ولا غيره من الاحياء ولا ينقلهم من عمل إلى عمل لا من خير إلى شر ولا من شر إلى خير فهم مسلمون مع هذا القول والفعل والتسليط الذي أثبتوه لإبليس من دون الله أن إبليس لا يقدر أن يجير على الله ولا يعيذ أحدا منه فامتنع على هذا أن يستعاذ به ولو قدر والعياذ بالله ما ألزموه من كون غير إبليس شرا منه على الخلق لكنه مع هذا عاجز عن دفع قضاء الله وقدره فكان المستعيذ به بل بسائر المخلوقين مخذولا كما قال تعالى لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا سورة الإسراء 22 وقال تعالى قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢١٢

الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢١٢)