أحدها إما أن يكون لإبليس فعل وإما أن لا يكون له فعل فإن لم يكن له فعل امتنع أن يستعاذ به فإنه حينئذ لا يعيذ أحدا ولا يفعل شيئا وإن كان له فعل بطل تنزيهه عن المعاصي فعلم أن هذا الإعتراض ساقط على قول مثبتة القدر ونفاته وهو إيراد من غفل عن القولين وكذلك بتقدير أن لا يكون لإبليس فعل فلا يكون منه شر حتى يقال إن غيره شر منه فضلا عن أن يقال إن الله تعالى شر من إبليس فدعوى هذا أن هؤلاء يلزمهم أن يكون الله شرا عليهم من إبليس دعوى باطلة إذ غاية ما يقوله القائل هو الجبر المحض كما يحكى عن الجهم وشيعته وغاية ذلك أن لا يكون لإبليس ولا غيره قدرة ولا مشيئة ولا فعل بل تكون حركته كحركة الهواء وعلى هذا التقدير فلا يكون منه لا خير ولا شر والله تعالى هو الخالق لهذا كله فكيف يقال على هذا التقدير إن بعض مخلوقاته شر منه
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ٢١١
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/٢١١)