المخلوقات قوى ولا طبائع كان بها الحادث ولا فيها حكمة لأجلها كان الحادث ولا أمر بشيء لمعنى ولا نهى عنه لمعنى ولا اصطفى أحدا من الملائكة والنبيين لمعنى فيه ولا أباح الطيبات وحرم الخبائث لمعنى أوجب كون هذا طيبا وهذا خبيثا ولا أمر بقطع يد السارق لحفظ أموال الناس ولا أمر بعقوبة قطاع الطريق المعتدين لدفع ظلم العباد بعضهم عن بعض ولا أنزل المطر لشرب الحيوان ولإنبات النبات وهكذا يقولون في سائر ما خلقه لكن يقولون إنه إذا وجد مع شيء منفعة أو مضرة فإنه خلق هذا مع هذا لا لأجله ولا به وكذلك وجده المأمور مقارنا لهذا لا به ولا لأجله والاقتران أجرى به العادة من غير حكمة ولا سبب ولهذا لم تكن الأعمال عندهم إلا مجرد علامات محضة وأمارات لأجل ما جرت به العادة من الاقتران لا لحكمة ولا لسبب وفي كل من القولين من التناقض ما لا يكاد يحصى ولكن هذا الإمامي القدري لما أخذ يذكر تناقض أقوال أهل السنة مطلقا بين له أن القدرية كلهم يعجزون عن إقامة الحجة على مقابليهم من المجبرة كما تعجز الرافضة عن إقامة الحجة على مقابليهم
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ١٩٧
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/١٩٧)