بل قولهم في الكلام يتضمن أن من قام به الكلام لا يكون متكلما لأن المتكلم هو الذي أحدث في غيره الكلام وهذا خلاف المعقول وكذلك قولهم في رضاه وغضبه ومحبته وإرادته وغير ذلك أنها لا تقوم بذاته وإنما هي أمور منفصلة عنه فجعلوه موصوفا بأمور لا تقوم به بل هي منفصلة عنه وهذا خلاف المعقول ثم هو تناقض فإنه يلزمهم أن يوصف بكل ما يحدثه من المخلوقات حتى يوصف بكل كلام خلقه فيكون ذلك كلامه فإذا أنطق ما ينطقه من مخلوقاته كان ذلك كلامه لا كلام من ينطقه وهذا مبسوط في موضعه والمقصود هنا أن كلامهم أنه يفعل لحكمة يستلزم أن يكون وجود الحكمة أرجح عنده من عدمها أو أنها تقوم به وغير ذلك من اللوازم التي لا يعقل من يفعل لحكمة إلا من يتصف بها وإلا فإذا قدر أن نسبة جميع الحوادث إليه سواء وامتنع أن يكون بعضها أرجح عنده من بعض امتنع أن يفعل بعضها لأجل بعض ثم الجهمية المجبرة لما رأت فساد قول هؤلاء القدرية وقد شاركوهم
العقيدة
منهاج السنة النبوية
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · مؤسسة قرطبة · ١٤٠٦هـ · نص مشروع OpenITI
منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · ص ١٩٥
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٣/١٩٥)