البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

حديد الجواز وكتب عمر بن عبد العزيز لولده اتخذ خاتما من حديد صيني قال وخاتم الفضة مستحب ويستحب جعله في اليد اليسرى قلت عن بعض الأوائل كراهته إلا لضرورة الطبع كما اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاء المسلمين بعده وقال شيخنا الفقيه الإمام وهذا إذا اتخذ للسنة وأما اليوم فلا يفعله غالبا إلا من لا خلاق له أو يقصد به غرض سوء فأرى أن لا يباح لمثل هؤلاء اتخاذه لأنه زينة لمعصية أو لمباهاة لا لقصد حسن وقال في موضع آخر وأما خاتم النحاس فمكروه إلا لمن به صفراء فيختم به للتداوي انتهى ومثله ما يجعل في الذراع ونحوه من النحاس للتداوي والله تعالى أعلم وذكر في أواخر جامع ابن رشد والباجي أن مالكا كره التختم في اليمين قالابن رشد ولا فرق بين الأعسر وغيره ولا بين قريش وغيرهم فإنه سئل عن ذلك قال مالك في سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة ولا بأس بجعل الخاتم في يمينه للحاجة يتذكرها أو يربط خيطا في أصبعه ثم قال والذي استقر عليه العمل أنه يجعل في الخنصر وفي الحديث أن وزنه درهمان فضة وفصه منه وجعله مما يلي كفه وانظر إن كان أثقل من هذا أو أراد أن يجعل خاتما في خنصر اليمنى وخاتما في خنصر اليسرى هل يجوز ذلك أو يمنع ويحمل أنه تختم في يمينه ويساره على البدلية انتهى وفي الجامع من نوازل ابن رشد ومنها أنك سألت عن وجه كراهة مالك التختم في اليمين مع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب التيامن في أموره كلها وهل يسامح الأعسر في ذلك أم لا وهل بين قريش وغيرهم في ذلك فرق فأجاب ما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى من استحسان التختم في اليسار هو الصواب والحديث الذي ذكرته حجة له لا عليه وذلك أن الأشياء إنما تتناول باليمين على ما جاءت به السنة فهو إذا أراد التختم تناول الخاتم بيمينه فجعله في يساره وإذا أراد أن يطبع به على مال أو كتاب أو شيء تناوله بيمينه من شماله فطبع به ثم رده في شماله إذا ضل ما اتخذ الخاتم للطبع به على ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكتب إلى كسرى وقيصر فقيل له إنهم لا يقبلون كتابا غير مطبوع ثم قال ولا فرق بين الأعسر وغيره ولا بين القرشي وغيره انتهى وقوله في الحديث فصه منه كذا في البخاري قال ابن حجر ولا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن من أن فصه كان حبشيا لأنه يحمل على التعدد ومعنى قوله حبشيا أي حجرا من بلاد الحبشة أو على لون الحبشة أو كان جزعا أو عقيقا لأنه قد يؤتى به من الحبشة ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه ونسبه إلى الحبشة لصفة فيه إما صناعة أو نقش انتهى والفص بفتح الفاء قاله الجوهري وحكى عن غيره فيه الكسر وحكى ابن مالك وغيره التثليث فرع ويجوز نقش الخواتم ونقش أسماء أصحابها عليها ونقش اسم الله فيها قال في الإكمال وهو قول مالك وقال ابن حجر عن ابن بطال وقد مال مالك من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتمهم وكرهه بعض العلماء وكان نقش خاتمه عليه الصلاة والسلام محمد رسول الله ونقش خاتم مالك حسبي الله ونعم الوكيل وخرج الترمذي والنسائي وابن حبان عن عبد الله بن بريدة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من حديد فقال ما لي أرى عليك حلية أهل النار فذكر الحديث إلى أن قال من أي شيء أتخذه قال صلى الله عليه وسلم من ورق ولا تتمه مثقالا وفي كلام الجزولي والشيخ يوسف بن عمر التعبير بلا يجوز في الحديد والنحاس والظاهر أن المراد به الكراهة كما تقدم وأما التختم بالعقيق واليسير ونحوه فلم أر فيه نصا إلا ما تقدم في حديث مسلم أن فصه كان حبشيا وفي كلام الشيخ يوسف بن عمر ما يقتضي جوازه من الجلد والعود ونحو ذلك وهو طاهر تنبيه قال ابن حجر أخرج أبو داود والترمذي من طريق إياس بن

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١٢٧

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١٢٧)