البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

كثيرا كالزير والجب وسواء حصل فيه تغير أم لا والفرق بينه وبين الماء أن الماء له قوة الدفع عن نفسه بخلاف الطعام وهذا هو المعروف من المذهب وحكى المازري عن بعضهم أنه إذا لم يتغير الطعام لم يتنجس وهو في غاية الشذوذ وما ذكرناه من نجاسة الطعام الكثير بالنجس القليل هو النجاسة فإنه قال قال مالك في الماء الكثير تقع فيه القطرة من البول أو الخمر إن ذلك لا ينجسه والطعام والودك كذلك إلا أن يكون يسيرا ففهمها الباجي وغيره على الخلاف للمشهور وحكى ابن الحاجب القولين وأول ابن رشد الرواية المذكورة على أن المعنى أن القطرة من الطعام والودك لا تؤثر في الماء الكثير وقال وقوله إلا أن يكون يسيرا أي يكون الماء قليلا يتغير بعض أوصافه فينجس بالنجاسة وينضاف بالطعام قائلا لم يقل أحد إن يسير النجاسة لا ينجس الطعام إلا داود ومن شذ عن الجمهور وخالف الأصول قال وقد سئل علماء البيرة عن فأرة طحنت مع قمح في رحا الماء فقالوا يغربل الدقيق ويؤكل فبلغ ذلك سعيد بن أبي عمر فقال عليهم بحرز العجول لا يؤكل على كل حال ابن رشد وهو الصحيح وإنما غلط علماء البيرة من حمل هذه الرواية على ظاهرها والعجب من القرافي رحمه الله حيث اقتصر في ذخيرته على رواية العتبية هذه ولم يحك غيرها وقد استبعد البساطي رحمه الله تأويل ابن رشد للرواية المذكورة والظاهر حملها على الخلاف والله أعلم فرع قال ابن رشد أثر الكلام المتقدم وقد سئل سحنون عن الدواب تدرس الزرع فتبول فيه فخففه للضرورة كما يعفى عن بول فرس الغازي بأرض العدو وقال ابن رشد وإنما خفف ذلك مع الضرورة من أجل الاختلاف في نجاستها وأما ما لا اختلاف في نجاسته فلا يخفف مع الضرورة وعده في التوضيح والشامل في المعفوات فرع ثم قال ابن رشد وقد روي عن سليمان بن سالم الكندي من أصحاب سحنون أنه كان يقول إذا وقعت القملة في الدقيق ولم تخرج من الغربال لم يؤكل الخبز وإن ماتت في شيء جامد طرحت كالفأرة وقاله غيره في البرغوث أيضا وفرق بعضهم بينهما أي على ما تقدم هل ينجسان بالموت أم لا ثم قال ابن رشد وهذا الفرق إذا كثر العجين لأن القملة لا تماع في جملة العجين فتنجسه وإنما تختص بموضعها منه فإنما تحرم القملة اللقمة التي هي فيها فلما لم تعرف بعينها لم يجب أن يحرم اليسير منه إذا كثر كما لو أن رجلا يعلم أن له أختا ببلدة من البلاد لا يعرف عينها لا يحرم عليه أن يتزوج من نساء تلك البلدة بخلاف اختلاطها بالعدد اليسير فإذا خففنا تناول شيء منه لاحتمال أن تكون القملة فيما بقي خففنا تناول البقية أيضا لاحتمال كون القملة فيما تناوله أولا والله أعلم انتهى وقال في التوضيح قال شيخنا ولو فرق بين ما يعسر الاحتراز منه كروث الفأر فيعفى عنه وما لا يعسر كبول ابن آدم فينجس لما بعد انتهى وذكر البرزلي عن شيخه ابن عرفة أنه أفتى بأكل طعام طبخ فيه روث الفأرة وفي السؤال أنها كثيرة وروثها غالب قال البرزلي ففتواه إما للضرورة كمسألة سحنون في الزرع أو للخلاف وقد تقدم الخلاف في بولها وفي الطعام الذي وقع فيه فرع إذا كانت النجاسة القليلة الواقعة في الطعام فيما يعفى عنه كالدم القليل والقيح والصديد هل يعفى عنها في الطعام أم لا لم أر فيه نصا صريحا والظاهر عدم العفو كما سيأتي وظاهر كلام ابن عبد السلام الآتي عند قول المصنف ودون درهم أنه معفو عنه فإنه قال اختلف في الدم اليسير هل يغتفر مطلقا على جميع الوجوه حتى يصير كالمائع الطاهر واغتفاره مقصور على الصلاة فلا يقطع لأجله إذا ذكره ولا يعيد وأما قبل فيؤخر بغسله على جهة الندب قال والأول أظهر وهو

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١٠٩

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١٠٩)