البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

نجس أو متنجس وهو متغير وغطي بإناء صقيل فاستحال الدخان ماء وزال تغيره فهل هو مطهر أم لا لم أر لأصحابنا فيه نصا لكن نصوا على ما تقاطر من دخان الحمام إذا أوقد تحته بالنجاسة فحكى أبو عمران أنه خفيف فقد يقال إنه أضعف لأن الخلاف في الماء نفسه فيضعف الخلاف في بخاره وصورتنا الماء نجس بلا خلاف انتهى وقد علم من كلام عياض أن البخار إذا كان من نجاسة كان ما يقطر منه نجسا فلا شك في نجاسته في الصورة المذكورة فرع قال في الشامل والفخار المطبوخ بالنجاسة نجس ولو غسل وقبل أن يغلى فيه ماء كقدور المجوس وصوب والمصوب للقول الثاني عياض واحتج لذلك بقدور المجوس التي تطبخ فيها الميتة فيقول الشامل كقدور المجوس تشبيه في طهارتها بالغلي لا في الخلاف واحتاج لذلك بظاهر قوله في المدونة ولا بأس أن يوقد بعظام الميتة على طوب أو حجارة فقال ظاهر المسألة استعمال الطوب والجير في كل شيء وطهارته إذا لم يخصه في شيء وكذلك ما طبخ به فخار وأطال في ذلك ثم نقل عن أبي عمران أنه يقول إن طبخت القلال والجرار وهي يابسة فهي على الكراهة وإن طبخت رطبة فهي نجسة ونقله عنه البرزلي وقال بعده قال مثله الآجر قال ونقل عن ابن القاسم خبثه مطلقا انتهى ونقل البرزلي عن ابن عرفة في الشهباء وهي رماد النجاسة يخلط مع الجير والتراب ويبنى فيه بيت الماء أي مخازنه مثل البئر والماجل والخابية وطهرها أنه إذا رفع من الآبار أعلاها وغسل ظاهر الخوابي ونحوها أنها تطهر وذلك أنه رآها متنجسة بخلط النجس مع غيره فتطهر بالغسل أو النزح وأن الشهباء رماد النجاسة وفيه خلاف فيراعى للضرورة كغيره من المسائل ونقل غيره مثله عنه أيضا في رماد نجس يجعل على سطح المسجد يمنع القطر أنه أول ما يقطر نجس ثم يطهر بعد ذلك قال البرزلي فيحتمل أنه يطهر بالماء أو أنه صار رمادا وفيه خلاف فيغتفر للضرورة والدوام انتهى وما قاله أبو عمران هو ظاهر المدونة حيث منع أن يوقد منها على طعام أو ماء وأجاز ذلك في الآجر والحجارة ومثل قول ابن القاسم المتقدم ولا بأس أن تخلص بها الفضة والجاري على ما قدمه في الشامل في الفخار وهو قول القابسي وغيره نجاسة الجميع والله أعلم ص ( وبول وعذرة من آدمي ) ش قال المصنف وغيره ويستثنى من ذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن الظاهر طهارة ما يخرج منهم لإقراره عليه الصلاة والسلام شاربة بوله والله أعلم ص ( ومحرم ومكروه ) ش قال في المغني حمار الوحش إذا دجن لم يؤكل عند مالك وأجازه ابن القاسم وعليهما ينبني حكم بوله انتهى فعلى المشهور يكون نجسا ويختلف في حكم بوله بتوحشه وتأنسه فرع قال ابن عرفة الشيخ عن ابن حبيب بول الوطواط وبعره نجسان ابن عرفة قال بعضهم لنجاسة غذائه وبعضهم لأنه ليس من الطيرة لأنه يلد ولا يبيض فهو كفأرة قال في التوضيح وفي الوجيز لابن غلاب إلحاق الوطواط بالفأر في اللحم والبول ولعله أخذه من قول ابن حبيب بول الفأرة والوطواط وبعرهما نجس انتهى وفي المدونة ويغسل ما أصابه بول الفأرة وحمله أبو الحسن على الوجوب قائلا لأن بولها نجس وحمله غيره إلى الكراهة وحكى في التوضيح في الفأر ثلاثة أقوال بالتحريم والكراهة والإباحة قال وفي مجهول الجلاب أن المشهور التحريم وذكر عن سند أن بول الفأر مكروه انتهى وكذا نقل البرزلي عن نوازل ابن الحاج أن بول الهر والفأر والطعام الذي يقع فيه ذلك مكروه كلحمه وأما على المشهور من تحريمها فبولها نجس وكذا الوطواط والهر وما وقعا فيه من الطعام نجس وسيأتي شيء من هذا في القولة التي بعد هذا ص ( وينجس كثير طعام مائع بنج قل ) ش يعني أن الطعام المائع يتنجس بالنجاسة القليلة إذا وقعت فيه ولو كان الطعام

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ١٠٨

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/١٠٨)