البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

فلا يكون للنزح معنى فرع يكفي النزح قبل إخراج الميتة كما ذكر البرزلي عن أبي حفص العطار في بئر بجوار أفران استقوا منها كثيرا لعجنهم ثم استقى شخص آخر وعجن ثم طلع له فأرميتة فقال لا شيء على هذا الأخير لأن الذين قبله قد نزحوه وطيبوه وقوله بقدرهما يعني أن الماء الذي ينزح ليس له حد محدود عند مالك بل يختلف ذلك بقدر الماء والميتة ولذلك ثني الضمير وكذلك أيضا يختلف النزح باختلاف طول إقامة الحيوان في الماء وقلة ذلك وكان ينبغي للمصنف أن ينبه على ذلك قال ابن الإمام في شرح ابن الحاجب وليس لمقدار ما ينزح حد لاختلافه باختلاف ما مات من صغير وطول إقامة وقلة الماء ومقابلها وكذلك لم يحده مالك ولا أحد من أصحابه غير أنه كما قال القاضي كلما كثر النزح كان أحب إليهم وأولى وأبلغ وأحوط قال ابن بشير وما وقع في بعض الروايات من تحديد المراق بأربعين لا أصل له وإنما ذلك لئلا يكثر العامي الموسوس أو يقلل المتساهل ولهذا روي عن ابن الماجشون أنه استفتاه قوم في مثل هذا فقال انزعوا منها أربعين خمسين ستين دلوا ثم قال إنما قلت لهم ليعملوا أنه أقل ما يجزيهم والأكثر أحب إلي ولو قلت لهم خمسين لأبطلت تسعة وأربعين وهي مثلها ومنعتهم عن ستين وهي أبلغ وقوله لا إن وقع ميتا أي فلا يستحب النزح كما تقدم يريد إلا إذا تغير الماء ص ( وإن زال تغير التجس لا بكثرة مطلق فاستحزن الطهورية وعدمها أرجح ) ش يعني أن الماء إذا تغير بالنجاسة ثم زال تغيره فلا يخلو إما أن يكون بمكاثرة ماء مطلق خالطه أم لا فالأول طهور باتفاق قاله في التوضيح وذلك كالبئر ينزح منها حتى يزول التغير وكالصهريج يتغير بميتة فيترك حتى يكثر ماؤه بمطر ونحوه وقد جهل أبو محمد بعضهم في قوله في ماجل قليل الماء وقعت فيه فأرة يطين حتى يكثر ماؤه ثم يشرب قال فإن فعل شرب وتجهيله في تأخير طرحه والثاني إما أن يكون بإلقاء شيء فيه غير الماء ولم يذكره المصنف وسيأتي حكمه أو من نفسه فلا شيء ومنه ما إذا نزع من الماء الذي لا مادة له بعضه فزال تغيره فذكر المصنف تبعا لابن الحاجب وابن شاس وابن بشير وغيرهم في طهوريته قولين استحسن بعض الشيوخ القول بالطهورية ورجح ابن يونس عدم الطهورية فاعترض عليه ابن غازي فيما ذكره عن ابن يونس وفي التوضيح بأنه لم يوجد في كلامه إلا الكلام على حكم زوال النجاسة إذا زال عينها بالماء المضاف وسيأتي وذكر ابن مرزوق في شرحه على المختصر نحو ذلك وقال ما معناه إن المصنف إن حمل كلام ابن يونس على نفس ما نحن فيه فهو وهم وإن أراد أن يقيسه عليه فبعيد وقدر رأيت من كلام ابن مرزوق شرح الفصلين الأولين من المختصر وفيه نحو ما ذكره ابن غازي وقالابن غازي لم يعرف ذلك الإمام ابن عرفة من نقل ابن يونس ولا غيره ممن قبل ابن بشير فقال وقول ابن بشير في طهورية النجس يزول بغيره بلا نزح قولان لا أعرفه فبقي وجدان القولين معا في المذهب وإن كان لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود ولا يلتفت لما حكى الشيخ أبو زيد القابسي من رد بعضهم على ابن عرفة بقول ابن يونس لأن الراد مقلد لخليل في نقله كالشارح نعم أغفل ابن عرفة ما ذكر ابن رشد في رسم القسمة من سماع عيسى وذكر بعض كلام ابن رشد ولنأت بأكثر مما يتضح به المقصود قال وسئل ابن وهب عن الجب من ماء السماء تموت فيه الدابة وتنشق والماء كثير لم يتغير منه إلا ما كان قريبا منها فلما أخرجت وحرك الماء ذهبت الرائحة هل يتوضأ به ويشرب قال إذا خرجت الميتة فلينزح منه حتى يذهب دسمها والرائحة واللون إن كان به لون إذا كان الماء كثيرا على ما وصفت طاب إذا فعل ذلك به قالابن القاسم لا خير فيه ولم أسمع مالكا رخص فيه قط ابن رشد قول

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٨٤

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٨٤)