البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

له نفس سائلة إذا مات فيه الماء الراكد ولم يتغير الماء فإنه يستحب أن ينزح منه بقدر الماء والميتة أي بقدر الماء كثرة وقلة وكبر الميتة وصغرها فقوله إذا مات أخرج به ما لو وقع الحيوان في الماء وأخرج حيا فإنه لا يضر إلا أن يكون بجسده نجاسة والماء قليل فيكون ماء يسير حلته نجاسة وظاهر كلام ابن رشد أنه محمول على الطهارة ولو كان الغالب على ذلك الحيوان مخالطة النجاسة فإنه أنكر قول سعيد بن نمير في قصرية شراب وقعت فيه فأرة فأخرجت حية أنه يراق وقال هو بعيد وشذوذ لا وجه له وقال إن في سماع أشهب مثله ومال ابن الإمام إلى ظاهر الرواية المذكورة وقال إنه إذا كان الغالب عليه النجاسة يحكم بنجاسة ظاهره وما قاله ابن رشد أظهر في الطعام فلا يراق بالشك وأما في الماء فالظاهر ما قاله ابن الإمام فيكره استعماله مع وجود غيره إذا كان قليلا فتأمله وقال في المغني إذا وقعت في الماء حية وأخرجت وهي بالحياة لم يفسد قاله ابن رشد وكأنه يعني بالنسبة إلى الوضوء وأما في الشرب فينبغي أن يفسد والله أعلم وأخرج أيضا بقوله مات ما إذا وقع الحيوان في الماء بعد موته فإنه لا يستحب النزح كما يصرح به وقوله بري احترز به من البحري فإنه إذا مات في الماء ولم يغيره لم يستحب النزح وقوله ذو نفس سائلة احترز به من الحيوان الذي ليست له نفس سائلة والمراد بالنفس السائلة الدم الجاري لذلك قيد النفس بالسيلان فإن النفس تطلق على ذات الشيء وعلى الروح وعلى الدم فقيدها بالسيلان احتراز من المعنيين الأولين وقوله براكد احترز به من الجاري فإنه لا يستحب فيه النزح والراكد الواقف وسواء كانت له مادة كالبئر أو لا مادة له كالصهريج والبركة وقوله ولم يتغير احترز به مما إذا تغير الماء فإنه يجب النزح وسواء كانت دابة بحر أو دابة بر لها نفس سائلة أو ليست لها نفس سائلة إلا أن ما تغير بميتة الحيوان البري الذي له نفس سائلة نجس وغيره طاهر على خلاف فيما تغير بالبري الذي له نفس سائلة ذكره في التوضيح في الكلام على الميتات وذكره غيره وإذا وجب النزح فما له مادة ينزح حتى يزول تغيره وما ليست له مادة يطرح كله قال ابن أبي زمنين بفتح الزاي والميم وكسر النون ثم ياء ساكنة ويغسل الماجل منه فإن زال التغير بنزح بعضه ففي طهورية الباقي القولان اللذان ذكرهما المصنف في قوله وإن زال تغير النجس قاله في الجواهر وأفتى أبو محمد بتجهيل من قال في ماجل قليل الماء ماتت فيه فأرة وغيرته أنه يطين حتى يكثر ماؤه كما سيأتي قريبا وقوله ندب نزح يعني به أن النزح مع القيود المذكورة مستحب وهذا هو المشهور وقيل يجب النزح وقيل يجب فيما لا مادة له وقيل يجب في القليل دون الكثير حكى هذه الأقوال أبو الحسن الصغير تنبيه وعلى المشهور فهو مكروه مع وجود غيره لى المشهور قاله سند وغيره فيعيد من صلى في الوقت ويستحب غسل الثياب التي أصابها إذا لم تكن مما يفسدها الغسل قاله في رسم شك من سماع ابن القاسم وفي المدونة قال علي عن مالك من توضأ بماء وقعت فيه ميتة فتغير لونه أو طعمه وصلى أعاد أبدا فإن لم يتغير أعاد في الوقت وقال في رسم الوضوء والجهاد من سماع أشهب ويطرح ما عجن به أو حل فيه على سبيل التوقي للمتشابه انتهى وعلل القول بالوجوب فيعيد من صلى به أبدا ويحرم أكل ما عجن به أو طبخ واقتصار الشارح في الكبير على هذا يوهم أنه الجاري على المشهور وليس كذلك والله أعلم والحكمة في النزح أن الله أجرى العادة أن الحيوان عند خروج روحه تفتح مسامه وتسيل رطوباته ويفتح فاه طلبا للنجاة فيدخل الماء ويخرج برطوبات وذلك مما تعافه النفوس فأمر بالنزح لذلك ولهذا قال بعضهم إذا نزح ينقص الدلو شيئا يسيرا لأنه إذا ملىء تطفو الدهنية وترجع إلى الماء

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ١ · ص ٨٣

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ١/٨٣)