البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

الثالث وهو ما إذا فوضت أمرها إلى أكثر من واحد مثل أن تفوض أمرها إلى رجلين فزوجهما هذا من رجل وهذا من رجل فلا يخلو ذلك من وجهين أحدهما أن يكونا عقدا معا والثاني أن يتقدم أحدهما بالعقد على الآخر فإن عقدا عليها معا فلا خلاف في المذهب في فسخ النكاح من غير اعتبار بالدخول انتهى وقال اللخمي ولو عقد الوليان في مجلس واحد من رجلين معا لم يتقدم أحدهما الآخر يفسخ النكاحان جميعا دخلا بها أو أحدهما أو لم يدخلا لأن العقدين فاسدان لعلم كل واحد منهما بعقد الآخر انتهى وقال ابن عرفة اللخمي ولو عقد الوكيلان في مجلس واحد فسخا ولو بنى أحدهما العلم كل واحد منهما بعقد الآخر انتهى وقال أبو الحسن إثر قول المدونة وإن لم يدخل بها واحد منهما ولم يعلم الأول فسخا جميعا في الكتاب في هذه المسألة ثلاث صور الأولى إذا علم الأول ولم يدخل الثاني فهذه ترد للأول ويفسخ نكاح الثاني بغير طلاق قاله ابن المواز الثانية أن يكون دخل بها والمسألة تحالها فهذه مسألة الخلاف قال في الكتاب الثاني أحق الثالثة أن لا يعلم واحد منهما فهذه أيضا قال فيها في الكتاب فسخا جميعا فإن دخل بها الثاني كان أحق بها بطريق الأولى على مذهب الكتاب وعلى قول ابن عبد الحكم بفسخ حكى ذلك اللخمي ومعنى مسألة الكتاب إذا لم يمكن اتفاق العقدين وأما إن أمكن اتفاقهما فهذه صورة رابعة لا يفيتها دخول أحدهما ويفسخ النكاحان لإمكان أن يكون وقع عندهما في زمن واحد الخامسة أن يتحد زمن العقدين يقينا أما في زمن واحد في مجلس أو مجلسين فقال اللخمي إن كان عقدهما في مجلس فنكاحهما فاسد لعلم كل واحد منها بعقد الآخر وقال الغزالي في البسيط إذ ليس هذا أولى من هذا ولا سبيل إلى الجمع وتعليل الغزالي أحسن لأنه يشمل ما كان في مجلس واحد أو مجلسين لأن الزمان متحد وتعليل اللخمي إنما يشمل ما إذا كان المجلس واحدا واستفيد من كلام أبي الحسن أنه لا فرق في اتحاد زمن العقدين بين أن يكون ذلك في مجلس واحد أو مجلسين وظاهر كلامه أيضا أن العقدين تارة بتيقن اتحاد زمانهما كما ذكره في الصورة الخامسة وتارة يمكن اتفاقهما كما ذكره في الصورة الرابعة وأن الحكم في ذلك واحد فتأمله والله أعلم وأما قوله أو ببينة بعلمه أنه ثان فأشار إلى المسألة الثانية من المسألتين اللتين يفسخ النكاح فيهما بلا طلاق وقوله لا إن أقر أشار به إلى المسألة الأولى من المسألتين اللتين يفسخ فيهما النكاح بطلاق والضمير في قوله بعلمه يحتمل أن يعود على كل من الوكيل الثاني والزوج الثاني ورجوعه إلى الزوج الثاني أقرب لذكر مقابله بقوله لا إن أقر والحكم مع قيام البينة بعلمه أنه ثان الفسخ بغير طلاق كما تقدم وأما مع عدمها فالحكم فيما إذا أقر الزوج الفسخ بطلاق كما تقدم وفيما إذا أقر الولي مع عدم تصديقه قاله في التوضيح وغيره والفسخ في هاتين المسألتين قبل الدخول وبعده والفسخ فيهما لنكاح الزوج الثاني فقط من الزوجين والله أعلم وقوله أو جهل الزمن أي جهل زمن الأول منها وأشار به إلى المسألة الثانية من المسألتين اللتين يفسخ فيهما النكاح بطلاق والحكم في ذلك فسخ النكاحين معا بطلاق إن أدرك ذلك قبل الدخول فإن دخل بها أحدهما كان أحق بها قال اللخمي وهذا قول مالك وعلى قول ابن عبد الحكم يكون حكمه حكم من لم يدخل لأنه على شك فقد يكون الأخير فلا يصح له المقام عليها اه ونقله في التوضيح وقال الرجراجي فأما إن جهل الأول منهما فلا يخلو من أن يدخل بها أحدهما أو لا يدخل بها واحد منهما فإن دخل بها أحدهما فالمذهب على قولين أحدهما أنه أحق بها وهو قول مالك في المدونة والثاني لا يكون أحق بها وأن الدخول لا تأثير له في ثبوت النكاح لأنه على شك أنه قد يكون هو الأخير فلا يصح له المقام على هذا

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٤٤٢

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٤٤٢)