البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

واختلف إذا علمت حياته ولم يكن أسيرا فظاهر الكتاب أنها تزوج وفي كتاب محمد لا تزوج وإن خشي عليها الفساد زوجت ولم تترك دعت إلى ذلك أم لا والتزويج إذا كانت النفقة جارية عليها وهي بحال الصيانة إنما يصح بعد البلوغ وإذا عدمت النفقة وكانت تحت الحاجة أو خشي عليها الفساد يصح وإن لم يكن بلوغ انتهى وقال أبو الحسن الصغير قال عبد الوهاب إذا غاب الأب غيبة انقطاع فإن كانت حياته معلومة ومكانه معروفا إلا أن استئذانه يتعذر وهي بالغة فاختلف في جواز نكاحها فقال مالك يزوجها الإمام إن رفعت إليه وقال عبد الملك لا يجوز إنكاحها في حياة الأب بوجه وقال ابن وهب إن قطع عنها النفقة جاز إنكاحها برضاها وإن أكرهها لم يجز ووجه قول مالك أن طول غيبته ضرر بها فهو كما لو عضلها انتهى الثالث هذا الخلاف إنما هو إذا كانت نفقته جارية عليها قال ابن رشد بعد حكاية الأقوال الأربعة المتقدمة ولا اختلاف بينهم إذا قطع الأب عنها النفقة في غيبته وخشيت عليها الضيعة في أنها تزوج وإن كان ذلك قبل البلوغ وإنما اختلفوا هل يزوجها هنا السلطان وهو المشهور أو الولي وهو قول ابن وهب والله أعلم انتهى وظاهر كلام عبد الوهاب المتقدم وكلام ابن يونس في التوضيح أن الخلاف جار سواء كانت النفقة جارية أم لا فتحصل في ذلك طريقان وقد تقدم أن الراجح أنها تزوج مع إجراء النفقة فأحرى إن انقطعت والله أعلم ثم قال ابن رشد في الرسم المذكور الثالث أن يكون الأب أسيرا أو فقيدا فلا اختلاف في أن الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك وإن كانت في نفقته وأمنت عليها الضيعة اه وقال في التوضيح المشهور أن الولي يزوجها وإن كانت نفقته جارية عليها ولم يخف عليها الضياع قال في المتيطية وبهذا القول القضاء وقال عبد الملك ليس لهم ذلك إلا بعد أربع سنين من يوم فقد وقال أصبغ لا تزوج بحال اه وهو ظاهر كلام الشيخ زروق في شرح الإرشاد وإن الولاية تنتقل للأبعد ونصه فإن أسر أو فقد انتقل للأبعد وإن كان مجبرا على المشهور المتيطي وبه القضاء وقال بعض الموثقين وإذا فرعنا على المشهور فينبغي أن يثبت الولي عند الحاكم طول غيبة الأب وانقطاع خبره والجهل بمكانه وحينئذ يبيح للولي إنكاحها اه وفي الطراز إن الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك فجعل ذلك للحاكم دون الولي وهو الصواب أي وفرق بين هذه والتي قبلها اه وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله وإن أسر أو فقد فالأبعد فمشى على ما شهره في المتيطية وأما قوله كغيبة الأقرب الثلاث يعني أن المرأة إذا كان لها وليان أحدهما أقرب من الآخر فالولاية للأقرب فإذا غاب هذا الأقرب فهل يسقط حقه وتنتقل الولاية للأبعد أم لا قال المصنف إن كانت غيبته على مسافة ثلاث ليال يريد فأكثر فإن الولاية تنتقل للحاكم لا للأبعد لأن غيبة الأقرب لا تسقط حقه والحاكم وكيل الغائب وهذا معنى قوله كغيبة الأقرب الثلاث ومفهومه أنه لو كانت غيبة الأقرب على مسافة أقل من ثلاث ليال لا تنتقل الولاية للحاكم وهو كذلك إلا أن المصنف لم يذكر ما يفعل والحكم في ذلك أنه يرسل للولي ويعلمه قال ابن عرفة وقرب غيبة الولي كحضوره وبعيدها قال الشيخ روى ابن وهب إن بعدت غيبة الولي زوج السلطان ثم قال وفي كون السلطان بغيبة الأقرب أحق من الأبعد أو العكس قولها ونقل اللخمي انتهى وانظر إذا أسر الأقرب غير الأب أو فقد وظاهر كلام الشيخ زروق في شرح الإرشاد أن الولاية تنتقل للأبعد ونصه فإن أسر أو فقد انتقل للأبعد وإن كان مجبرا على المشهور المتيطي وبه القضاء اه ويمكن أن يحمل كلام المصنف على ذلك ويكون قوله وإن أسر أي الأب أو الولي الأقرب انتقلت الولاية

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٤٣٧

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٤٣٧)