البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

الإحرام بحج أو عمرة قال ابن عرفة وأداء الإحرام نذرا أو يمينا إن قيده بزمان أو مكان لزم منه قاله الباجي كأنه المذهب وعزاه الشيخ للموازية قلت هو نص المدونة بزيادة ولو نواه قبل أشهر الحج انتهى ونص المدونة قال فيها ومن قال إذا كلمت فلانا فأنا محرم بحج أو عمرة فإن كلمه قبل أشهر الحج لم يلزمه أن يحرم بالحج إلى دخول أشهر الحج إلا أن ينوي أنه محرم من يوم حنث فيلزمه ذلك وإن كان في غير أشهر الحج وأما العمرة فعليه أن يحرم بها وقت حنثه إلا أن لا يجد صحابة ويخاف على نفسه فليؤخر حتى يجد فيحرم حينئذ وإحرامه بذلك بحج أو عمرة من موضعه لا من ميقاته إن لم ينوه فله نيته ومن قال أنا محرم يوم أكلم فلانا فإنه يوم يكلمه محرم وقوله يوم أفعل كذا فأنا أحرم بحجة كقوله فأنا محرم انتهى قال أبو الحسن قوله لم يلزمه أن يحرم إلى دخول أشهر الحج قال أبو محمد هذا إن كان يصل من بلده إلى مكة في أشهر الحج وإن كان لا يصل من بلده حتى تخرج أشهر الحج فيلزمه الإحرام من وقت حنثه ابن يونس يريد من وقت يصل فيه إلى مكة ويدرك الحج وقال القابسي بل يخرج من بلده غير محرم فحيثما أدركته أشهر الحج أحرم وقول أبي محمد أولى لأن قوله أنا محرم بحجة أي إذا جاء وقت خروج الناس خرجت وأنا وحدي وعليه يدل لفظه وفي كتاب محمد ما يؤيده وقوله في العمرة يحرم وقت حنثه حكي عن أبي محمد أنه فرق بين الحج والعمرة بأن العمرة لا وقت لها فلذا وجب أن يحرم بها وقت حنثه بخلاف الحج وقوله إلا أن لا يجد صحابة وقال سحنون يحرم ويبقى حتى يجد صحابة وقوله من موضعه لا من ميقاته وقيل من ميقاته وقوله فإنه يكلمه محرم ظاهره يكون محرما من غير استئناف إحرام وبهذا الظاهر قال سحنون وأما ابن القاسم فإنه يقول يستأنف بدليل قوله بعده وقوله يوم أفعل كذا فأنا أحرم بحجة كقوله فأنا محرم أو أحرم اتفق فيه ابن القاسم وسحنون أنه يستأنف الإحرام وهو منصوص لابن القاسم في كتاب محمد أنه يستأنف الإحرام قال أبو إسحاق لم يبين في الكتاب في قوله محرم هل يكون محرما حينئذ أو يستأنف وظاهر قوله في كتاب محمد أنه لا يكون محرما بنفس الفعل حتى يحرم صح منه ففرق سحنون بين أنا محرم وأنا أحرم وسوى ابن القاسم بينهما قال ابن محرز قال عبد الوهاب إنما قال سحنون ذلك لأن النذر معنى يتعلق بالحصر قال الشيخ يعني بالشرط قال فإذا وجب شرط وجب حصوله أصله الطلاق ولا يلزمه عليه الصلاة والصيام لأن الصلاة مضيقة في باب النية عن سائر العبادات والإحرام بالحج وسع في نيته ما لم يوسع في غيره بدليل جواز النيابة فيه عند كثير من الناس وعند قوم من أهل العلم أن المغمى عليه يحرم عنه أصحابه ويكون إذا أفاق محرما بذلك ووجه القول بأنه لا يكون محرما حتى يستأنف إحراما ما ذكرناه من الصلاة والصيام صح من تبصرة ابن محرز وقال أبو عمران سوى ابن القاسم بين قوله أنا محرم وأنا أحرم فأوجب أن لا يكون محرما بنفس الحنث حتى يحرم بعد الحنث وقال سحنون في التفريق بينهما هو خلاف لابن القاسم قديما والذي يظهر لي أن العلة إنما هي لما وجدت لفظة محرم مشتركا فيها الحال والاستقبال فلم يكن ينعقد عليه الإحرام بالشك حتى يحدث إحراما مستقبلا فصح بهذا أن لا يكون محرما بنفس الإحرام وأما فواه فأنا أحرم فباتفاق أنه لا يكون محرما إلا بتجديد إحرام انتهى وقوله بنفس الإحرام صوابه بنفس الحنث والله أعلم وقال في التوضيح قال ابن رشد إذا قال إن كلمت فلانا فأنا أحرم بحجة أو عمرة فكلمه فلا خلاف أنه لا يكون محرما حتى ينشىء الإحرام وإن قال أنا محرم فقال مالك لا يكون محرما حتى ينشىء الإحرام وقال سحنون يكون محرما واختلف الشيوخ في معناه واستشكل كونه

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٣٣٦

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٣٣٦)