البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل

الحطاب الرعيني (ت ٩٥٤هـ)

دار الفكر · بيروت ١٣٩٨هـ · نص مشروع OpenITI

على نفسه قبل بلوغه إلا أنه يستحب له الوفاء به انتهى وقال ابن عرفة وشرط إيجاب الحنث الكفارة وغيره في التعليق في يمين كذلك من مكلف مسلم ينفذ منه انتهى وشمل قوله مكلف العبد والأمة لأن الحرية ليست بشرط في النذر فيجب عليهما الوفاء بما نذرا لكن للسيد منعهما من الوفاء به في حال الرق فإذا أعتقا وجب عليهما الوفاء بما نذرا فإن رد سيدهما النذر وأبطله فاختلف في ذلك قال في كتاب العتق من المدونة وإذا قال العبد كل عبد أملكه إلى ثلاثين سنة حر فعتق ثم ابتاع رقيقا قبل الأجل فإنهم يعتقون ولا يعتق عليه من العبيد ما يملك وهو في ملك سيده إذ لا يجوز عتق العبد لعبيده إلا بإذن سيده سواء تطوع بعتقهم أو حلف بذلك فحنث إلا أن يعتق وهم في يده فيعتقون وهذا إذا لم يرد السيد عتقه حين عتق وأما إن رده سيده قبل عتقه وبعد حنثه لم يلزمه فيهم عتق ولزمه بعد عتقه عتق ما يملك بقية الأجل وكذلك أمة حلفت بصدقة مالها أن لا تكلم أختها فعليها إن كلمتها صدقة ثلث مالها ذلك بعد عتقها إذا لم يرد السيد ذلك حتى عتقت انتهى وقال في كتاب الكفالة ولا يجوز لعبد ولا مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد كفالة ولا عتق ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك مما هو معروف عند الناس إلا بإذن السيد فإن فعلوا بغير إذنه لم يجز إن رده السيد فإن رده لم يلزمهم وإن عتقوا وإن لم يرده حتى عتقوا لزمهم ذلك علم السيد قبل عتقهم أم لم يعلم انتهى وقال ابن عرفة ونذر ذي رق ما يلزم الحر يلزمه ولربه منعه فعله ابن حارث اتفقوا في الأمة تنذر مشيها إلى مكة فيرده ربها ثم تعتق أنه يلزمها لو رد صدقة نذرها ففي سقوطها قول سحنون ورواية اعتكافها وفي سقوط نذره برد ربه عتقه متقدم نقل اللخمي عن ابن القاسم وأشهب في نذره حجا انتهى فرع قال ابن عرفة وسمع ابن القاسم من سئل أمرا فقال علي فيه صدقة أو مشى كاذبا إنما يريد أن يمنعه لا شيء عليه إنما يلزمه في العتق والطلاق إذا كانت عليه بينة انتهى تنبيه تقدم في باب اليمين عند قول المصنف بذكر اسم الله في اليمين هل تنعقد بإنشاء كلام النفس وحده أو لا بد من اللفظ وتقدم ما في ذلك من الخلاف وانظر أيضا هل ينعقد النذر بالكلام النفسي وحده أو لا ينعقد أو يدخله الخلاف كما في اليمين قال القرافي في كتاب الأحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام في الفرق بين النذر والحكم السؤال الثالث والعشرون فإذا قلتم إن حكم الحاكم إنشاء في النفس والنذر أيضا إنشاء حكم لم يكن متقررا فقد استويا في الإنشاء وإن كليهما متعلق يجري دون شرع عام فهل بينهما فرق أو هما سواء وجوابه أنهما وإن استويا في الإنشاء فبينهما فروق أحدهما أن العمدة الكبرى في النذر اللفظ فإنه السبب الشرعي الناقل لذلك المندوب المنذور إلى الوجوب كما أن سبب حكم الحاكم إنما هو الحجة وسبب حكم الحاكم يستقل دون نطق والقول الواقع بعد ذلك إنما هو إخبار بما حكم به وأمر بالتحمل عنه الشهادة في ذلك انتهى وقال الحفيد بن رشد في بداية المجتهد واتفقوا على لزوم النذر المطلق في القرب إلا ما حكي عن بعض أصحاب الشافعي أن النذر المطلق لا يجوز وإنما اتفقوا على لزوم النذر المطلق إذا كان على وجه الرضا لا على وجه اللجاج وصرح فيه بلفظ النذر لا إذا لم يصرح والسبب في اختلافهم في التصريح بلفظ النذر في النذر المطلق هو اختلافهم هل يجب النذر بالنية واللفظ معا أو بالنية فقط فمن قال بهما معا قال إذا قال لله علي كذا كذا ولم يقل نذرا لم يلزمه شيء لأنه إخبار بوجوب شيء لم يوجبه الله عليه إلا أن يصرح بجهة الوجوب ومن قال ليس من شرطه اللفظ قال ينعقد النذر وإن لم يصرح بلفظه وهو مذهب مالك أعني أنه إذا لم يصرح بلفظ النذر أنه يلزمه وإن كان من مذهبه أن النذر لا يلزم إلا بالنية واللفظ

مواهب الجليل لشرح مختصر خليل · الجزء ٣ · ص ٣١٧

الإحالة: (الحطاب، ت ٩٥٤هـ: ٣/٣١٧)