البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI

وأما حضرة الجمع التي يشيرون إليها فكل فرقة تشير إلى شيء فأهل الفناء يريدون حضرة جمع الفناء في توحيد الربوبية وأهل الإلحاد يريدون حضرة جمع الوجود في وجود واحد وطائفة من السالكين يريدون حضرة جمع الأسماء والصفات في ذات واحدة وإذا فسرت بحضرة دوام المراقبة والتمكن في فقام الإحسان كان ذلك أحسن وأصح وصاحب هذه الحضرة لدوام مراقبته قد انقشعت عنه سحب الغفلات ولم تشغله عن تلك الحضرة الشواغل الملهيات قوله فوق حجب الطلب يعني أن العارف قد ارتفع عن مقام الطلب للمعرفة إلى مقام حصولها والطالب للأمر دون الواصل إليه فالطالب بعد في حجاب طلبه والعارف قد ارتفع فوق حجاب الطلب بما شاهده من الحقيقة فالطالب شيء والواجد شيء وهذا كلام يحتاج إلى شرح وبيان فإن الطلب لا يفارق العبد ما دامت أحكام العبودية تجري عليه ولكنه متنقل في منازل الطلب ينتقل من عبودية إلى عبودية والمعبود واحد جل وعلا لا ينتقل عنه فكيف يمكن تجرد المعرفة عن الطلب هذا موضع زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام وظن المخدوعون المغرورون أنهم قد استغنوا بالمعرفة عن الطلب وأن الطلب وسيلة والمعرفة غاية ولا معنى للاشتغال بالوسيلة بعد الوصول إلى الغاية فهؤلاء خرجوا عن الدين بالكلية بعد أن شمروا في السير فيها فردوا

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ٢١٩

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/٢١٩)