إلى غيرها فإن طريق الحق واسعة مستقيمة وطرق الباطل ضيقة معوجة وهذا يدل على رسوخ الشيخ في العلم ووقوفه مع السنة وفقهه في هذا الشأن | فصل قال الدرجة الثانية تمكن السالك وهو أن يجتمع له صحة انقطاع وبرق كشف وضياء حال هذه الدرجة أتم مما قبلها فإن تلك تمكن في تصحيح قصد الأعمال وهذه تمكن في حال التمكن والتمكن في الحال أبلغ من التمكن في القصد ويريد بصحة الانقطاع انقطاع قلبه عن الأغيار وتعلقه بالشواغل الموجبة للأكدار ومع ذلك فقد حصل لقلبه برق كشف يجعل الإيمان له كالعيان ومع ذلك فحاله مع الله صاف من معارضات السوى فلا يعارض كشفه شبهة ولا همته إرادة بل هو متمكن في انقطاعه وشهوده وحاله | فصل قال الدرجة الثالثة تمكن العارف وهو أن يحصل في الحضرة فوق حجب الطلب لابسا نور الوجود العارف فوق السالك ولا يفارقه السلوك لكنه مع السلوك قد ظفر بالمعرفة فأخذ منها اسما أخص من اسم السالك وهكذا الشأن في سائر المقامات والأحوال فإنها لا تفارق من ترقى فيها ولكن إذا ترقى في مقام أخذ اسمه وكان أحق به مع ثبوت الأول له والحضرة يراد بها حضرة الجمع وعندي أنها حضرة دوام المراقبة والتمكن من مقام الإحسان هذه حضرة الأنبياء والعارفين
العقيدة
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ٢١٨
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/٢١٨)