البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

العقيدة

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين

ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)

ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI

وكلما نزلت قصدتها الآفات من كل مكان فإن الآفات قواطع وجواذب وهي لا تعلو إلى المكان العالي فتجتذب منه وإنما تجتذب من المكان السافل فعلو همة المرء عنوان فلاحه وسفول همته عنوان حرمانه العلامة الثانية صفاء القصد وهو خلاصه من الشوائب التي تعوقه عن مقصوده فصفاء القصد تجريده لطلب المقصود له لا لغيره فهاتان آفتان في القصد إحداهما أن لا يتجرد لمطلوبه الثانية أن يطلبه لغيره لا لذاته وصفاء القصد يراد به العزم الجازم على اقتحام بحر الفناء عند الشيخ ومن وافقه على أن الفناء غاية ويراد به خلوص القصد من كل إرادة تزاحم مراد الرب تعالى بل يصير القصد مجردا لمراده الديني الأمري وهذه طريقة من يجعل الغاية هي الفناء عن إرادة السوى وعلامته اندراج حظ العبد في حق الرب تعالى بحيث يصير حظه هو نفس حق ربه عليه ولا يخفى على البصير الصادق علو هذه المنزلة وفضلها على منزلة الفناءوبالله التوفيق العلامة الثالثة صحة السلوك وهو سلامته من الآفات والعوائق والقواط وهو إنما يصح بثلاثة أشياء أحدها أن يكون على الدرب الأعظم الدرب النبوي المحمدي لا على الجواد الوضعية والرسوم الاصطلاحية وإن زخرفوا لها القول ودققوا لها الإشارة وحسنوا لها العبارة فتلك من بقايا النفوس عليهم وهم لا يشعرون الثاني أن لا يجيب على الطريق داعي البطالة والوقوف والدعة الثالث أن يكون في سلوكه ناظرا إلى المقصود وقد تقدم بيان ذلك فبهذه الثلاثة يصح السلوك والعبارة الجامعة لها أن يكون واحدا لواحد في طريق واحد فلاا ينقسم طلبه ولا مطلوبه ولا يتلون مطلوبه وأما الثلاثة السلبية التي ذكرها فأولها قوله ولم يوقف لهم على رسم

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ١٧٢

الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/١٧٢)