ورؤيتها من مجرد فضل المنعم ومحبته وشكره عليها وليس كل أحد عنده هذا السر فلا يؤهل كل أحد لهذا العطاء قوله أصحاب السر هم الأخفياء الذين ورد فيهم الخبر قد يريد به حديث سعد بن أبي وقاص حيث قال له ابنه أنت ههنا والناس يتنازعون في الإمارة فقال إني سمعت رسول الله يقول إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي / ح / وقد يريد به قوله رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره / ح / وقوله في الحديث الآخر وقد مر به رجل فقال ما تقولون في هذا فقالوا هذا حري إن شفع أن يشفع وإن خطب أن ينكح وإن قال أن يسمع لقوله ثم مر به آخر فقال ما تقولون في هذا فقالوا هذا حري إن شفع أن لا يشفع وإن خطب أن لا ينكح وإن قال أن لا يسمع لقوله فقال النبي هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا | فصل قال وهم على ثلاث طبقات الطبقة الأولى طائفة علت هممهم وصفت قصودهم وصح سلوكهم ولم يوقف لهم على رسم ولم ينسبوا إلى اسم ولم يشر إليهم بالأصابع أولئك ذخائر الله حيث كانوا ذكر لهم ثلاث صفات ثبوتية وثلاثا سلبية الأولى علو هممهم وعلو الهمة أن لا تقف دون الله ولا تتعوض عنه بشيء سواه ولا ترضى بغيره بدلا منه ولا تبيع حظها من الله وقربه والأنس به والفرح والسرور والابتهاج به بشيء من الحظوظ الخسيسة الفانية فالهمة العالية على الهمم كالطائر العالي على الطيور لا يرضى بمساقطهم ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم فإن الهمة كلما علت بعدت عن وصول الآفات إليها
العقيدة
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين
ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١هـ)
ت. محمد حامد الفقي · دار الكتاب العربي · بيروت · ١٣٩٣هـ · نص مشروع OpenITI
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين · الجزء ٣ · ص ١٧١
الإحالة: (ابن القيم، ت ٧٥١هـ: ٣/١٧١)