البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

اللغة

لسان العرب

ابن منظور (ت ٧١١هـ)

دار صادر · الطبعة الثالثة ١٤١٤هـ · نص مشروع OpenITI

ح › فصل الذال المعجمة › ذبح

ذبح: الذبح: قطع الحلقوم من باطن عند النصيل، وهو موضع الذبح من الحلق. والذبح: مصدر ذبحت الشاة؛ يقال: ذبحه يذبحه ذبحا، فهو مذبوح وذبيح من قوم ذبحى وذباحى، وكذلك التيس والكبش من كباش ذبحى وذباحى. والذبيحة: الشاة المذبوحة. وشاة ذبيحة، وذبيح من نعاج ذبحى وذباحى وذبائح، وكذلك الناقة، وإنما جاءت ذبيحة بالهاء لغلبة الاسم عليها؛ قال الأزهري: الذبيحة اسم لما يذبح من الحيوان، وأنث لأنه ذهب به مذهب الأسماء لا مذهب النعت، فإن قلت: شاة ذبيح أو كبش ذبيح أو نعجة ذبيح لم تدخل فيه الهاء لأن فعيلا إذا كان نعتا في معنى مفعول يذكر، يقال: امرأة قتيل وكف خضيب؛ وقال الأزهري: الذبيح المذبوح، والأنثى ذبيحة وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها. وفي حديث القضاء: من ولي قاضيا «1» فكأنما ذبح بغير سكين ؛ معناه التحذير من طلب القضاء والحرص عليه أي من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذره؛ والذبح هاهنا مجاز عن الهلاك فإنه من أسرع أسبابه، وقوله: بغير سكين، يحتمل وجهين: أحدهما أن الذبح في العرف إنما يكون بالسكين، فعدل عنه ليعلم أن الذي أراد به ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه، والثاني أن الذبح الذي يقع به راحة الذبيحة وخلاصها من الألم إنما يكون بالسكين، فإذا ذبح بغير السكين كان ذبحه تعذيبا له، فضرب به المثل ليكون أبلغ في الحذر وأشد في التوقي منه. وذبحه: كذبحه، وقيل: إنما ذلك للدلالة على الكثرة؛ وفي التنزيل: يذبحون أبناءكم* ؛ وقد قرئ: يذبحون أبناءكم؛ قال أبو إسحاق: القراءة المجتمع عليها بالتشديد، والتخفيف شاذ، والقراءة المجتمع عليها بالتشديد أبلغ لأن يذبحون للتكثير، ويذبحون يصلح أن يكون للقليل والكثير، ومعنى التكثير أبلغ. والذبح: اسم ما ذبح؛ وفي التنزيل: وفديناه بذبح عظيم ؛ يعني كبش إبراهيم، عليه السلام. الأزهري: معناه أي بكبش يذبح، وهو الكبش الذي فدي به إسماعيل بن خليل الله، صلى الله عليهما وسلم. الأزهري: الذبح ما أعد للذبح، وهو بمنزلة الذبيح والمذبوح. والذبح: المذبوح، هو بمنزلة الطحن بمعنى المطحون، والقطف بمعنى المقطوف؛ وفي حديث الضحية: فدعا بذبح فذبحه ؛ الذبح، بالكسر: ما يذبح من الأضاحي وغيرها من الحيوان، وبالفتح الفعل منه. واذبح القوم: اتخذوا ذبيحة، كقولك اطبخوا إذا اتخذوا طبيخا. وفي حديث أم زرع: فأعطاني من كل ذابحة زوجا ؛ هكذا في رواية أي أعطاني من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، والرواية المشهورة بالراء والياء من الرواح. وذبائح الجن: أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج ماء العين وما أشبهه فيذبح لها ذبيحة للطيرة؛ وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن ذبائح الجن؛ كانوا إذا اشتروا دارا أو استخرجوا عينا أو بنوا بنيانا ذبحوا ذبيحة، مخافة أن تصيبهم الجن فأضيفت الذبائح إليهم لذلك ؛ معنى الحديث أنهم يتطيرون إلى هذا الفعل، مخافة أنهم إن لم يذبحوا أو يطعموا أن يصيبهم فيها شيء من الجن يؤذيهم، فأبطل النبي، صلى الله عليه وسلم، هذا ونهى عنه. وفي الحديث: كل شيء في البحر مذبوح أي ذكي لا يحتاج إلى الذبح. وفي حديث أبي الدرداء: ذبح الخمر الملح والشمس والنينان ؛ النينان: جمع نون، وهي السمكة؛ قال ابن الأثير: هذه صفة مري يعمل في الشام، يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس، فتتغير الخمر إلى طعم المري، فتستحيل عن هيئتها كما تستحيل إلى الخلية؛ يقول: كما أن الميتة حرام والمذبوحة حلال فكذلك هذه الأشياء ذبحت الخمر فحلت، واستعار الذبح للإحلال. والذبح في الأصل: الشق. والمذبح: السكين؛ الأزهري: المذبح: ما يذبح به الذبيحة من شفرة وغيرها. والمذبح: موضع الذبح من الحلقوم. والذابح: شعر ينبت بين النصيل والمذبح. والذباح والذبحة والذبحة: وجع الحلق كأنه يذبح، ولم يعرف الذبحة بالتسكين «2» الذي عليه العامة. الأزهري: الذبحة، بفتح الباء، داء يأخذ في الحلق وربما قتل؛ يقال أخذته الذبحة والذبحة. الأصمعي: الذبحة، بتسكين الباء: وجع في الحلق؛ وأما الذبح، فهو نبت أحمر. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كوى أسعد بن زرارة في حلقه من الذبحة [الذبحة]؛ وقال: لا أدع في نفسي حرجا من أسعد ؛ وكان أبو زيد يقول: الذبحة والذبحة لهذا الداء، ولم يعرفه بإسكان الباء؛ ويقال: كان ذلك مثل الذبحة على النحر؛ مثل يضرب للذي تخاله صديقا فإذا هو عدو ظاهر العداوة؛ وقال ابن شميل: الذبحة قرحة تخرج في حلق الإنسان مثل الذئبة التي تأخذ الحمار؛ وفي الحديث: أنه عاد البراء بن معرور وأخذته الذبحة فأمر من لعطه بالنار ؛ الذبحة: وجع يأخذ في الحلق من الدم، وقيل: هي قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس فتقتل. والذباح: القتل أيا كان. والذبح: القتيل. والذبح: الشق. وكل ما شق، فقد ذبح؛ قال منظور بن مرثد الأسدي: يا حبذا جارية من عك ... تعقد المرط على مدك، شبه كثيب الرمل غير رك، ... كأن بين فكها والفك، فأرة مسك، ذبحت في سك أي فتقت، وقوله: غير رك، لأنه خال من الكثيب. وربما قالوا: ذبحت الدن أي بزلته؛ وأما قول أبي ذؤيب في صفة خمر: إذا فضت خواتمها وبجت، ... يقال لها: دم الودج الذبيح فإنه أراد المذبوح عنه أي المشقوق من أجله، هذا قول الفارسي؛ وقول أبي ذؤيب أيضا: وسرب تطلى بالعبير كأنه ... دماء ظباء، بالنحور، ذبيح

لسان العرب · الجزء ٢ · ص ٤٣٦

الإحالة: (ابن منظور، ت ٧١١هـ: ٢/٤٣٦)