البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

دار المعرفة · بيروت ١٣٧٩هـ · بإشراف محب الدين الخطيب · نص مشروع OpenITI

كتاب التوحيد › باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله تعالى )

بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين فان من لازم الإيمان بالله ورسوله التصديق بكل ما ثبت عنهما والتزام ذلك فيحصل ذلك لمن صدق بالشهادتين واما ما وقع من بعض المبتدعة من إنكار شيء من ذلك فلا يقدح في صحة الحكم الظاهر لأنه ان كان مع تأويل فظاهر وان كان عنادا قدح في صحة الإسلام فيعامل بما يترتب عليه من ذلك كاجراء أحكام المرتد وغير ذلك وفيه قبول خبر الواحد ووجوب العمل به وتعقب بأن مثل خبر معاذ حفته قرينة أنه في زمن نزول الوحي فلا يستوي مع سائر أخبار الآحاد وقد مضى في باب إجازة خبر الواحد ما يغني عن اعادته وفيه ان الكافر إذا صدق بشيء من أركان الإسلام كالصلاة مثلا يصير بذلك مسلما وبالغ من قال كل شيء يكفر به المسلم إذا جحده يصير الكافر به مسلما إذا اعتقده والأول أرجح كما جزم به الجمهور وهذا في الإعتقاد اما الفعل كما لو صلى فلا يحكم بإسلامه وهو أولى بالمنع لأن الفعل لا عموم له فيدخله احتمال العبث والاستهزاء وفيه وجوب أخذ الزكاة ممن وجبت عليه وقهر الممتنع على بذلها ولو لم يكن جاحدا فان كان مع امتناعه ذا شوكة قوتل والا فان أمكن تعزيره على الامتناع عزر بما يليق به وقد ورد عن تعزيره بالمال حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا ولفظه ومن منعها يعني الزكاة فانا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم واما بن حبان فقال في ترجمة بهز بن حكيم لولا هذا الحديث لأدخلته في كتاب الثقات وأجاب من صححه ولم يعمل به بأن الحكم الذي دل عليه منسوخ وان الأمر كان اولا كذلك ثم نسخ وضعف النووي هذا الجواب من جهة ان العقوبة بالمال لا تعرف اولا حتى يتم دعوى النسخ ولأن النسخ لا يثبت الا بشرطه كمعرفة التاريخ ولا يعرف ذلك واعتمد النووي ما أشار إليه بن حبان من تضعيف بهز وليس بجيد لأنه موثق عند الجمهور حتى قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح إذا كان دون بهز ثقة وقال الترمذي تكلم فيه شعبة وهو ثقة عند أهل الحديث وقد حسن له الترمذي عدة أحاديث واحتج به أحمد وإسحاق والبخاري خارج الصحيح وعلق له في الصحيح وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود وهو عندي حجة لا عند الشافعي فان اعتمد من قلد الشافعي على هذا كفاه ويؤيده أطباق فقهاء الأمصار على ترك العمل به فدل على ان له معارضا راجحا وقول من قال بمقتضاه يعد في ندرة المخالف وقد دل خبر الباب أيضا على ان الذي يقبض الزكاة الامام أو من أقامه لذلك وقد أطبق الفقهاء بعد ذلك على ان لأرباب الأموال الباطنة مباشرة الإخراج وشذ من قال بوجوب الدفع إلى الامام وهو رواية عن مالك وفي القديم للشافعي نحوه على تفصيل عنهما فيه الحديث الثاني حديث معاذ أيضا 6938 قوله عن أبي حصين بفتح أوله واسمه عثمان بن عاصم الأسدي والأشعث بن سليم هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي وأبوه مشهور بكنيته أكثر من اسمه قوله أتدري ما حق الله على العباد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الرقاق ودخوله في هذا الباب من قوله لا تشركوا به شيئا فإنه المراد بالتوحيد قال بن التين يريد بقوله حق العباد على الله حقا علم من جهة الشرع لا بايجاب العقل فهو كالواجب في تحقق وقوعه أو هو على جهة المقابلة والمشاكلة كقوله تعالى فيسخرون منهم سخر الله منهم الحديث الثالث 6939 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وتقدم المتن في فضل قل هو الله أحد في كتاب فضائل القرآن من وجه آخر عن مالك مشروحا وأورده هنا لما صرح به من وصف الله تعالى بالأحدية كما في الذي بعده وقوله هنا زاد إسماعيل بن جعفر تقدم هناك بزيادة راو في أوله

فتح الباري شرح صحيح البخاري · الجزء ١٣ · ص ٣٥٥

الإحالة: (ابن حجر، ت ٨٥٢هـ: ١٣/٣٥٥)