البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

فصل وأما بيان ما ينقض التيمم

الوقت فكذلك عند عامة العلماء وقال مالك يعيد وجه قوله أن الوقت أقيم مقام الأداء شرعا كما في المستحاضة فكان الوجود في الوقت كالوجود في أثناء الأداء حقيقة ولأن التيمم بدل فإذا قدر على الأصل بطل البدل كالشيخ الفاني إذا فدى أو أحج ثم قدر على الصوم والحج بنفسه ولنا أن الله تعالى علق جواز التيمم بعدم الماء فإذا صلى حالة العدم فقد أدى الصلاة بطهارة معتبرة شرعا فيحكم بصحتها فلا معنى لوجوب الإعادة وروي أن رجلين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تيمما من جنابة وصليا وأدركا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة ولم يعد الآخر فقال صلى الله عليه وسلم للذي أعاد أما أنت فقد أوتيت أجرك مرتين وقال للآخر أما أنت فقد أجزأتك صلاتك عنك أي كفتك جزى وأجزأ مهموزا بمعنى الكفاية وهذا ينفي وجوب الإعادة وما ذكر من اعتبار الوجود بعد الفراغ من الصلاة بالوجود في الصلاة غير سديد لأنه مخالف للحقيقة من غير ضرورة ألا ترى أن الحدث الحقيقي بعد الفراغ من الصلاة لا يجعل كالموجود في خلال الصلاة كذا هذا وأما قوله أنه قدر على الأصل فنعم لكن بعد حصول المقصود بالبدل والقدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل لا تبطل حكم البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت بعد انقضاء العدة بالأشهر بخلاف الشيخ الفاني إذا أحج رجلا بماله وفدى عن صومه ثم قدر بنفسه لأن جواز الإحجاج والفدية معلق باليأس عن الحج بنفسه والصوم بنفسه فإذا قدر بنفسه ظهر أنه لا يأس فأما جواز التيمم فمعلق بالعجز عن استعمال الماء والعجز كان متحققا عند الصلاة وبوجود الماء بعد ذلك لا يظهر أنه لا عجز فهو الفرق وهي الطهارة عن النجس فالكلام فيها في الأصل في ثلاثة مواضع أحدها في بيان أنواع الأنجاس والثاني في بيان المقدار الذي يصير المحل به نجسا شرعا والثالث في بيان ما يقع به تطهير النجس أما أنواع الأنجاس فمنها ما ذكره الكرخي في مختصره أن كل ما يخرج من بدن الإنسان مما يجب بخروجه الوضوء أو الغسل فهو نجس من البول والغائط والودي والمذي والمني ودم الحيض والنفاس والاستحاضة والدم السائل من الجرح والصديد والقيء ملء الفم لأن الواجب بخروج ذلك مسمى بالتطهير قال الله تعالى في آخر آية الوضوء ولكن يريد ليطهركم وقال في الغسل من الجنابة وإن كنتم جنبا فاطهروا وقال في الغسل من الحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وقال تعالى ويحرم عليهم الخبائث والطباع السليمة تستخبث هذه الأشياء والتحريم لا للاحترام دليل النجاسة ولأن معنى النجاسة موجود في ذلك كله إذ النجس اسم للمستقذر وكل ذلك مما تستقذره الطباع السليمة لاستحالته إلى خبث ونتن رائحة ولا خلاف في هذه الجملة إلا في المني فإن الشافعي زعم أنه طاهر واحتج بما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله فركا وهو يصلي فيه والواو واو الحال أي في حال صلاته ولو كان نجسا لما صح شروعه في الصلاة معه فينبغي أن يعيد ولم ينقل إلينا الإعادة وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال المني كالمخاط فأمطه عنك ولو بالإذخر شبهه بالمخاط والمخاط ليس بنجس كذا المني وبه تبين أن الأمر بإماطته لا لنجاسته بل لقذارته ولأنه أصل الآدمي المكرم فيستحيل أن يكون نجسا ولنا ما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنه كان يغسل ثوبه من النخامة فمر عليه رسول الله فقال له ما تصنع يا عمار فأخبره بذلك فقال ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء إنما يغسل الثوب من خمس بول وغائط وقيء ومني ودم أخبر أن الثوب يغسل من هذه الجملة لا محالة وما يغسل الثوب منه لا محالة يكون نجسا فدل أن المني نجس وروي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال لها إذا رأيت المني في ثوبك فإن كان رطبا فاغسليه وإن كان يابسا فحتيه ومطلق الأمر محمول على الوجوب ولا يجب إلا إذا كان نجسا ولأن الواجب بخروج ( ( ( بخروجه ) ) ) أغلظ الطهارتين وهي الاغتسال والطهارة لا تكون إلا عن نجاسة وغلظ الطهارة يدل على غلظ النجاسة كدم الحيض والنفاس ولأنه يمر بميزاب النجس فينجس

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٦٠

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٦٠)